وَالْمُقْرِضُ مَلِيئًا كَانَ إِقْرَاضُهُ وَاجِبًا، وَإِنْ عَلِمَ الْمُقْرِضُ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ أَوْ مَكْرُوهٍ كَانَ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا بِحَسَبِ الْحَال، وَلَوِ اقْتَرَضَ تَاجِرٌ لاَ لِحَاجَةٍ، بَل لِيَزِيدَ فِي تِجَارَتِهِ طَمَعًا فِي الرِّبْحِ الْحَاصِل مِنْهُ، كَانَ إِقْرَاضُهُ مُبَاحًا، حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَشْتَمِل عَلَى تَنْفِيسِ كُرْبَةٍ، لِيَكُونَ مَطْلُوبًا شَرْعًا (1) .
6 -أَمَّا فِي حَقِّ الْمُقْتَرِضِ، فَالأَْصْل فِيهِ الإِْبَاحَةُ، وَذَلِكَ لِمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْوَفَاءَ، بِأَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ مُرْتَجًى، وَعَزَمَ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْهُ، وَإِلاَّ لَمْ يَجُزْ، مَا لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا - فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ فِي حَقِّهِ لِدَفْعِ الضُّرِّ عَنْ نَفْسِهِ - أَوْ كَانَ الْمُقْرِضُ عَالِمًا بِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ وَأَعْطَاهُ، فَلاَ يَحْرُمُ؛ لأَِنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّهِ، وَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِإِعْطَائِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ (2) ، قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: فَعُلِمَ أَنَّهُ لاَ يَحِل لِفَقِيرٍ
(1) المغني 6 / 429 (ط. هجر) ، والمبدع 4 / 204، وشرح منتهى الإرادات 2 / 225، وكشاف القناع 3 / 299، والمهذب 1 / 309، وأسنى المطالب وحاشية الرملي عليه 2 / 140، ونهاية المحتاج 4 / 215 وما بعدها، وتحفة المحتاج وحاشية الشرواني عليه 5 / 36، ومواهب الجليل 4 / 545، والزرقاني على خليل 5 / 226، والعدوي على الخرشي 5 / 229، والعدوي على كفاية الطالب الرباني 2 / 150، والتاج والإكليل 4 / 545، والبهجة شرح التحفة 2 / 287، وروضة الطالبين 4 / 32، والإنافة في الصدقة والضيافة لابن حجر الهيتمي ص 155، 156.
(2) تحفة المحتاج وحاشية الشرواني والعبادي عليه 5 / 36 وما بعدها، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه 4 / 216، وكشاف القناع 3 / 299، والمغني 6 / 429 (ط. هجر) .