وَخَاصَّةً عِنْدَ تَذَكُّرِهِمْ مَا وَقَعُوا فِيهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالتَّفْرِيطِ فِي جَنْبِ اللَّهِ.
وَأَمَّا الطُّمَأْنِينَةُ فَهِيَ مَا يَحْصُل مِنْ لِينِ الْقَلْبِ وَرِقَّتِهِ وَسُكُونِهِ، وَذَلِكَ إِذَا سَمِعُوا مَا أُعِدَّ لِلْمُتَّقِينَ مِنْ جَزِيل الثَّوَابِ، وَذَكَرُوا رَحْمَتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَصِدْقَ وَعْدِهِ لِمَنْ فَعَل الطَّاعَاتِ وَاسْتَقَامَ عَلَى شَرْعِ اللَّهِ تَعَالَى (1) .
وَقَدْ يَصْحَبُ الْخَشْيَةَ الْبُكَاءُ وَفَيْضُ الدَّمْعِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَال: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَل مِنَ الْبُكَاءِ (2) . وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِل إِلاَّ ظِلُّهُ. . فَذَكَرَ مِنْهُمْ: وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ (3) .
أَمَّا مَا يَتَكَلَّفُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ التَّغَاشِي وَالصَّعْقِ وَالصِّيَاحِ وَالشَّطْحِ فَقَدْ قَال الشَّاطِبِيُّ وَغَيْرُهُ: هُوَ بِدَعٌ مُسْتَنْكَرَةٌ. وَقَال ابْنُ كَثِيرٍ: قَال قَتَادَةُ فِي قَوْله تَعَالَى:
(1) تفسير الرازي 19 / 49، عند الآية 28 من سورة الرعد، وتفسير ابن كثير عند الآية نفسها، وتفسير القرطبي 9 / 315، 15 / 250.
(2) حديث عبد الله بن الشخير:"انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي"أخرجه النسائي (3 / 13 - ط المكتبة التجارية) ، والحاكم (1 / 264 دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) الحديث تقدم تخريجه في ف / 37.