مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي"الصَّحِيحِ"1 عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي"مُسْنَدِهِ"2 حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: أَتَيْت أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّدَقَاتِ، فَرَدَّتْهُ، وَقَالَتْ: حَدَّثَنِي مولى لرسول الله صلى، يُقَالُ لَهُ: مِهْرَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إنَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ"، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَ عليه السلام فِي حَقِّ يَزِيدَ، وَابْنِهِ معين:
"يَا يَزِيدُ لَك مَا نَوَيْت، وَيَا مَعْنُ لَك مَا أَخَذْت"حِينَ دَفَعَ إلَى مَعْنٍ وَكِيلُ أَبِيهِ يَزِيدَ صَدَقَتَهُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ3 عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: بَايَعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَا، وَأَبِي، وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلِيٌّ، فَأَنْكَحَنِي، وَخَاصَمْت إلَيْهِ، وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ قَدْ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ، فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا إيَّاكَ أَرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:"لَك مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَك مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ"، انْتَهَى. انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لمعن غَيْرَهُ.
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَاهُ4 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا في زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا في يد غني، فأسبحوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ. وَعَلَى زَانِيَةٍ. وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُك عَلَى سَارِقٍ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ، فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ، فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ، فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى"، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه، تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ.
1 البخاري في"الفرائض في باب مولى القوم من أنفسهم"ص 1000 ج 2.
2 أحمد في"مسنده"ص 448 ج 3، وابن أبي شيبة: ص 60 ج 3، وأحمد في"مسنده"ص 34 ج 4 عن عبد الرزاق عن سفيان بمعناه، وقال: ميمون أو مهران، وأخرجه الطحاوي: ص 300 عن ورقاء عن عطاء بمعناه، وقال: هرمز، أو كيسان.
3 البخاري في"باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يعلم"ص 191. ومسلم في"باب ثبوت أجر المتصدق، وإن وقعت الصدقة في يد فاسق"ص 329.