فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 2019

إلَّا أَبَا دَاوُد عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا مَعَاشِرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ"قَالَتْ: فَرَجَعْت إلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْت: إنَّك رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنِّي، وَإِلَّا صَرَفْتُهَا إلَى غَيْرِكُمْ، قَالَتْ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: بَلْ ائْتِيهِ، أَنْتِ، قَالَتْ: فَانْطَلَقَتْ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَتِي حَاجَتُهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ، قَالَتْ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ رضي الله عنه، فَقُلْنَا لَهُ: أَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلَانِك: أَتُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا، وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا، وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ، قَالَتْ: فَدَخَلَ بِلَالٌ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:"مَنْ هُمَا؟"قَالَ: امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَزَيْنَبُ، قَالَ:"أَيُّ الزَّيَانِبِ؟"قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ"، انْتَهَى. وَوَهِمَ الْحَاكِمُ، فَرَوَاهُ فِي آخِرِ"الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي"التَّحْقِيقِ": وقولهما: أتجزئ: يدل على زَكَاةِ الْفَرْضِ لَا التَّطَوُّعِ، لِأَنَّ لَفْظَ الْإِجْزَاءِ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاجِبِ، انْتَهَى. وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي"كِتَابِهِ"الِاسْتِدْلَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْهُ، بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: قَالَ: إنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَزَيْنَبَ، وَبَيْنَهُمَا ابْنُ أَخِي زَيْنَبَ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ فِي"سُنَنِهِ"عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْنَبَ، فَذَكَرَهُ. قُلْت: الْإِسْنَادَانِ عِنْدَ النَّسَائِيّ فِي"عِشْرَةِ النِّسَاءِ"، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ1 فِي"الزَّكَاةِ".

الثَّانِي: قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ زَيْنَبَ سَمِعَتْهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَعْنِي قَوْلَهُ:"لَهُمَا أَجْرَانِ"، إلَخْ. وَلَا أَخْبَرَهَا بِلَالٌ بِهِ، لَكِنْ ظَهَرَ أَنَّ زَيْنَبَ سَمِعَتْهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ2، رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي"مُسْنَدِهِ"مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ

والنسائي في"باب الصدقة على الأقارب"ص 361، وابن ماجه في"باب الصدقة على ذى قرابة"ص 133 مختصرًا، والترمذي في"باب زكاة الحلي"ص 81 مختصرًا، ليس فيه متعلق، وفي إسناده زيادة، واستدرك به الحاكم في"المستدرك"ص 603 ج 4، وقال: لم يخرجاه بهذه السياقة، وهذا ليس منه بعجيب، لأن له في مئين من الأحاديث مثل هذا، والمتيقظ في هذا الباب صاحبه البيهقي، فإنه لم يقع له مثل هذا، إلا في أقل قليل، كحديث ابن مسعود في وفد جن نصيبين: ص 108، والله أعلم.

1 الترمذي في"باب زكاة الحلي"ص 81، وأما النسائي، فلم أجدَ فيه في"عشرة النساء"، والله أعلم.

2 قلت: حديث أبي سعيد هذا رواه البخاري في"باب الزكاة على الأقارب"ص 197 عن ابن أبي مريم عن محمد بن جعفر به، كأنه خفى هذا على ابن القطان، ورواه البخاري في ثلاثة مواضع غير هذا الموضع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت