فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 2019

بْنُ عُلَاثَةَ، وَزَيْدُ الخيل، قَسَمَ فِيهِمْ الذَّهَبِيَّةَ الَّتِي بَعَثَ بِهَا إلَيْهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الصَّدَقَةُ، ثُمَّ أَتَاهُ مَالٌ آخَرُ، فَجَعَلَهُ فِي صِنْفٍ آخَرَ، وَهُمْ الْغَارِمُونَ، فَقَالَ لِقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، حِينَ أَتَاهُ وَقَدْ تَحَمَّلَ حَمَالَةً: يَا قَبِيصَةَ أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لَك بِهَا، وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ1 بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ أَنَّهُ أَمَرَ لَهُ بِصَدَقَةِ قَوْمِهِ، وَلَوْ وَجَبَ صَرْفُهَا إلَى جَمِيعِ الْأَصْنَافِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَى وَاحِدٍ، وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه، فَالْمُرَادُ بِهَا بَيَانُ الْأَصْنَافِ الَّتِي يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَكَذَا الْمُرَادُ بِآيَةِ الْغَنِيمَةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ عليه السلام لِمُعَاذٍ:"خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ"،قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي"كُتُبِهِمْ"2 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ:"إنَّك تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إلى شهادة لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ , فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ , فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ"، انْتَهَى.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ عليه السلام:"تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا"، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي"مُصَنَّفِهِ"3 حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَصَدَّقُوا إلَّا عَلَى أَهْلِ دِينِكُمْ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ} إلَى قَوْلِهِ: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ} فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الْأَدْيَانِ"، انْتَهَى. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كَرِهَ النَّاسُ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ} قَالَ: فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. وَهَذَانِ مُرْسَلَانِ، وَرَوَى أَبُو أَحْمَدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ4 النَّسَائِيّ فِي"كِتَابِ الْأَمْوَالِ": حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقَ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْيَهُودِ بِصَدَقَةٍ، فَهِيَ تَجْرِي عَلَيْهِمْ، انْتَهَى.

1 حديث سلمة أخرجه أحمد في"مسنده"ص 37 ج 4، وأخرجه أبو داود في باب الظهار ص 309 ج 1.

2 البخاري في"أوائل الزكاة"ص 187، ومسلم"في الإيمان"ص 36.

3 ابن أبي شيبة: ص 39، وليس فيه: أشعث.

4 وأبو عبيد في"كتاب الأموال"ص 613 عن ابن لهيعة عن زهرة بن معبد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت