فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 2019

دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي"مُصَنَّفِهِ"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ1 بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنهما: فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي"كِتَابِ الْأَمْوَالِ"2 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه الصَّدَقَاتِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ عشرين دينارًا نصف دينا، وَمَا زَادَ فَبَلَغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ فَفِيهِ دِرْهَمٌ، وَأَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَبَلَغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَفِيهِ دِرْهَمٌ، انْتَهَى.

قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي الدَّرَاهِمِ وَزْنُ سَبْعَةٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَشَرَةُ مِنْهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ، بِذَلِكَ جَرَى التَّقْدِيرُ فِي دِيوَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ، قُلْت: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي"الطبقات3 في ترجمة بْنِ مَرْوَانَ"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ضَرَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ سَنَةَ خمسة وَسَبْعِينَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ ضَرْبَهَا، وَنَقَشَ عَلَيْهَا، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ مَثَاقِيلُ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا إلَّا حَبَّةً بِالشَّامِيِّ، وَكَانَتْ الْعَشَرَةُ وَزْنَ سَبْعَةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي"كِتَابِ الْأَمْوَالِ4 فِي بَابِ الصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا": كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كِبَارًا وَصِغَارًا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَأَرَادُوا ضَرْبَ الدَّرَاهِمِ، وَكَانُوا يُزَكُّونَهَا مِنْ النَّوْعَيْنِ، فَنَظَرُوا إلَى الدِّرْهَمِ الْكَبِيرِ، فَإِذَا هُوَ ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ، وَإِلَى الدِّرْهَمِ الصَّغِيرِ، فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ, فَوَضَعُوا زِيَادَةَ الْكَبِيرِ عَلَى نُقْصَانِ الصَّغِيرِ , فَجَعَلُوهُمَا دِرْهَمَيْنِ سَوَاءً , كُلُّ وَاحِدٍ سِتَّةُ دَوَانِيقَ , ثُمَّ اعْتَبَرُوهَا بِالْمَثَاقِيلِ , وَلَمْ يَزَلْ الْمِثْقَالُ فِي آبَادِ الدَّهْرِ مَحْدُودًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، فَوَجَدُوا عَشَرَةً مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي وَاحِدُهَا سِتَّةُ دَوَانِيقَ يَكُونُ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ، سَوَاءً، فَاجْتَمَعْت فِيهِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ: إنَّ الْعَشَرَةَ مِنْهَا وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ. وَأَنَّهُ عَدْلٌ بَيْنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ. وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ،

فَمَضَتْ سُنَّةُ الدَّرَاهِمِ عَلَى هَذَا، وَاجْتَمَعْت عَلَيْهِ الْأُمَّةُ، فَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ الدِّرْهَمَ التَّامَّ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، فَمَا زَادَ أَوْ نَقَصَ قِيلَ فِيهِ: زَائِدٌ، أَوْ نَاقِصٌ، وَالنَّاسُ فِي زَكَوَاتِهِمْ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ السُّنَّةُ، لَمْ يَزِيغُوا عَنْهُ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُبَايَعَاتِ وَالدِّيَاتِ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا.

1 في نسخة الدار"عبد الرحيم""البجنوري".

2 ص 422.

3 ابن سعد"الطبقات"ص 170 ج 5.

4"كتاب الأموال"ص 524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت