هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ ابن وَهْبٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ، فَقَرَنَ أَبُو إسْحَاقَ فِيهِ بَيْنَ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثِ، وَالْحَارِثُ كَذَّابٌ1 وَكَثِيرٌ مِنْ الشُّيُوخِ، يُجَوِّزُ عَلَيْهِ مِثْلَ هَذَا، وَهُوَ أَنَّ الْحَارِثَ أَسْنَدَهُ، وَعَاصِمٌ لَمْ يُسْنِدْهُ، فَجَمَعَهُمَا جَرِيرٌ، وَأَدْخَلَ حَدِيثَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، وَكُلٌّ ثِقَةٌ رَوَاهُ مَوْقُوفًا، فَلَوْ أَنَّ جَرِيرًا أَسْنَدَهُ عَنْ عاصم، وبيَّن ذلك أخدنا بِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا لَا يَلْزَمُ، لِأَنَّ جَرِيرًا ثِقَةٌ، وَقَدْ أَسْنَدَ عَنْهُمَا، انْتَهَى. وَهُوَ فِي"مُسْنَدِ أَحْمَدَ"2 عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا:"لَيْسَ فِي مَالِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ"، انْتَهَى. وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَلَهُ طُرُقٌ: أَحَدُهَا: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ3 عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا:"لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ"، انْتَهَى. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ضَعِيفٌ، وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَرَوَاهُ مُعْتَمِرٌ. وَغَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ4 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَقَالَ: هُوَ الصَّحِيحُ، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَرَفَعَهُ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي"كِتَابِ غَرَائِبِ مَالِكٍ"عَنْ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، نَحْوُهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْر، وَأَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي"الْمُوَطَّأِ"5 بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ مَوْقُوفًا عَنْ مَالِكٍ رضي الله عنه، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي"مُسْنَدِهِ"مَوْقُوفًا كَذَلِكَ.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي"سُنَنِهِ"6 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي"كِتَابِهِ"بِلَفْظِ:"مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ"، انْتَهَى. ثُمَّ رَوَاهُ مَوْقُوفًا، وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي"عِلَلِهِ": حَدِيثُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ
1 قال الحافظ ابن عبد البر في"كتاب العلم"ص 154 ج 2: لم يبن في الحارث كذب، إنما نقم عليه إفراطه في حب عليِّ، وتفضيله على غيره.
2 قلت: الحديث في"مسند أحمد"ص 148 من زيادة ابنه موقوفًا، وأما مرفوعًا، فلم أره، والله أعلم، وأخرجه الدارقطني: ص 199 أيضًا مرفوعًا، وكذا ابن أبي شيبة موقوفًا
3 الدارقطني: ص 198 مرفوعًا، وفي: ص 199 موقوفًا.
4 قلت: رواه البيهقي: ص 104 عن ابن نمير موقوفًا، وقال: هذا هو الصحيح، وقال: رواه بقية عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله مرفوعًا، وليس بصحيح، اهـ، لعل في العبارة سقط، والله أعلم.
5"الموطأ"ص 104"أوائل الزكاة"والشافعي في"كتاب الأم"ص 14 ج 2.
6 الدارقطني: ص 198، والترمذي في"باب لا زكاة على المال المستفاد"ص 81 ج 1.