فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 2019

فَصَحِيحٌ، وَمَا رَوَاهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، انْتَهَى كَلَامُ أَحْمَدَ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا، وَقَالَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ. وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ. وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ. وَغَيْرُهُمْ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً هَكَذَا مُرْسَلًا، كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ أُسْنِدَ إلَى الشَّافِعِيِّ، قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ثَابِتَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ صَحَّتْ فَيُحْمَلُ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ لَا عَلَى وُضُوءِ الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَمْلُ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ لَوْ حُمِلَ الْوُضُوءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ فَقَطْ لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا بِالِانْصِرَافِ، ثُمَّ بِالْغَسْلِ، وَلَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ، بَلْ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَالْمُرْسَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا حُجَّةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الدَّاهِرِيِّ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ1 وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ أَحْدَثَ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ ليجيء فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى"انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِأَبِي بَكْرٍ الدَّاهِرِيِّ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ2: كَذَّابٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي حَجَّاجٍ هَذَا مَنْ هُوَ؟ فَإِنِّي رَأَيْت فِي حَاشِيَةٍ: أَنَّ حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَلْقَهُ.

أَحَادِيثُ الْبَابِ احْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ:"لَا، إنَّمَا ذلك عرق، وليست بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ". قَالَ هِشَامٌ: قَالَ أَبِي: ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَ3 الْخَصْمُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن الراوي علقه4 إذ لَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ لَقَالَ، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا قَالَ: تَوَضَّئِي شَاكَلَ مَا قَبْلَهُ

1 في الدارقطني: ص 57 ذكر الرعاف فقط.

2 السعدي: هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن عبد الله السعدي المروزي.

3 وهو البيهقي في سننه ص 344 - ج 1، ويؤيده سياق الدارمي: ص 106.

4 قال الحافظ في الفتح ص 286: ادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد المذكور عن محمد عن أبي معاوية عن هشام، وقد بين ذلك الترمذي في روايته، وادعى آخر أن قوله توضئي: من كلام عروة. موقوفًا عليه وفيه نظر لأنه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ بصيغة الإخبار، فلما أتى بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله: فاغسلي اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت