وَإِمَّا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، بِأَنْ تَغْسِلَ ثَوْبَيْنِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِمَا، وَيُكَفَّنُ فِيهِمَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَوْ ثِيَابًا جُدُدًا؟، قَالَ: الْأَحْيَاءُ أَحَقُّ بِذَلِكَ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي"الطَّبَقَاتِ"1 أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ كُنْت أُصَلِّي فِيهِمَا، وَاغْسِلُوهُمَا، فَإِنَّهُمَا لِلْمُهْلِ، وَالتُّرَابِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ2 ثَنَا مَعْمَرٌ بِسَنَدِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَمَتْنِهِ، وَذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي"كِتَابِ الْآثَارِ"بَلَاغًا، فَقَالَ: بَلَغَنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ قَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ، وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، وَفِي"الْبُخَارِيِّ"3 خِلَافُ هَذَا، أَخْرَجَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، قَالَ لَهَا: فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلَا عِمَامَةٌ، قَالَ: فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالَتْ: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ، فَنَظَرَ إلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ، بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ، فَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، قَالَتْ: إنَّ هَذَا خَلَقٌ، قَالَ: إنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ، إنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ، فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ، وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: الردع"بالمهملات"الأثر والمهلمة"بِضَمِّ الْمِيمِ. وَفَتْحِهَا. وَكَسْرِهَا"صَدِيدُ الْمَيِّتِ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي"التَّعَالِيقِ".
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ:"الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ"، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ4 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ،"وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ"، وَفِي لَفْظٍ:"فِي ثَوْبَيْهِ".
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى اللَّوَاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ، قُلْت: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي"سُنَنِهِ"5 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، يُقَالُ لَهُ دَاوُد: وَلَدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ليلى بنت قائف الثَّقَفِيَّةِ، قَالَتْ: كُنْت فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ وَفَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا: الحقا، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الْخِمَارَ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ، قَالَتْ: وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ، مَعَهُ كَفَنُهَا
1 ابن سعد في"طبقاته"ص 146 ج 3، القسم الأول
2 ابن سعد: ص 67 ج 3 الأولى.
3 البخاري في"الجنائز في باب موت يوم الاثنين"ص 186.
4 تقدم في: ص 256.
5 أبو داود في"باب كفن المرأة"ص 94 ج 2، وأحمد: ص 380 ج 6، تقدم في: ص 258.