فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 2019

عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْأَلُ عَنْهَا، حَتَّى انْجَلَتْ، قَالَ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. إلَّا أَنَّهُ بِزِيَادَةِ رَجُلٍ بَيْنَ أَبِي قِلَابَةَ. وَالنُّعْمَانِ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.

حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي"صَحِيحِهِ"1 عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، حَتَّى انْتَهَى إلَى الْمَسْجِدِ، وَثَابَ النَّاسُ إلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَانْجَلَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ:"إنَّ الشَّمْسَ. وَالْقَمَرَ. آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَأَنَّهُمَا لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَصَلُّوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ2، وَقَالَ فِيهِ: فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، كَمَا تُصَلُّونَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي"صَحِيحِهِ"، وَقَالَ فِيهِ: فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مِثْلَ صَلَاتِكُمْ فِي الْكُسُوفِ، وَوَهَمَ النَّوَوِيُّ فِي"الْخُلَاصَةِ"، فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ"لِلصَّحِيحَيْنِ"، وَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ.

حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ3 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنْت أَرْمِي بِأَسْهُمٍ لِي بِالْمَدِينَةِ، فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذْ كَسَفَتْ الشَّمْسُ، فَنَبَذْتُهَا، وَقُلْت: وَاَللَّهِ لَأَنْظُرَنَّ إلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، قَالَ: فَانْتَهَيْت إلَيْهِ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ، وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ، وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا، فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا، قَرَأَ سُورَتَيْنِ، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ، رَافِعٌ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ، وَيَحْمَدُ، وَيُهَلِّلُ، إلَى آخِرِهِ، وَظَاهِرُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ تَكَلَّفُوا لِلْجَوَابِ عَنْهُمَا، فَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَوْلُهُ: وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ"يَعْنِي فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامَانِ وَرُكُوعَانِ"، انْتَهَى. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ حُكْمِ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَسَكَتَ عَنْ الْأُخْرَى، وَفِي هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ إخْرَاجُ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِدَلِيلٍ، وَأَيْضًا فَلَفْظُ النَّسَائِيّ: كَمَا تُصَلُّونَ. وَابْنِ حِبَّانَ: مِثْلَ صَلَاتِكُمْ، يَرُدُّ ذَلِكَ، وَتَأَوَّلَهُ الْمَازِرِيُّ، عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ تَطَوُّعٍ لَا كُسُوفٍ، فَإِنَّهُ إنَّمَا صَلَّى بَعْدَ الِانْجِلَاءِ، وَابْتِدَاؤُهَا بَعْدَ الِانْجِلَاءِ لَا يَجُوزُ، وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ بِمُخَالَفَتِهِ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، قَالَ: بل يحمل قوله: فاتهيت إلَيْهِ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، عَلَى أَنَّهُ وَجَدَهُ فِي الصَّلَاةِ، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، فَأَتَيْته، وَهُوَ قَائِمٌ فِي

1 البخاري: 145، والنسائي 221.

2 النسائي في"باب الأمر بالدعاء في الكسوف"ص 223، ولفظه: كما تصلون، اهـ. وكذا الطحاوي: ص 195، وأخرجه النسائي: ص 221، ولفظه: مثل صلاتكم هذه، وذكر كسوف الشمس، والحاكم في"المستدرك"ص 335، ولفظه، إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى ركعتين بمثل صلاتكم هذه في كسوف الشمس، اهـ، قلت: الظرف في حدث الحاكم يتعلق بصلى وكذا في حديث ابن حبان.

3 مسلم: ص 299، وأبو داود: ص 176، والحاكم: ص 329 ج 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت