فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 2019

فَاسْتَنَّ، فَمَا رأيته اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَفَعَ يَدَهُ، أَوْ إصْبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ:"فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ثَلَاثًا"، ثُمَّ قَضَى، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وذاقتني، انْتَهَى.

أَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِالسِّوَاكِ، رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ". وَقَالَ مُسْلِمٌ: عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، انْتَهَى. وَعِنْدَ النَّسَائِيّ - فِي رِوَايَةٍ1 - عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَصَحَّحَهَا الْحَاكِمُ، وَذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ2 تَعْلِيقًا فِي كِتَابِ الصَّوْمِ.

حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ مَرْفُوعًا: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَرَأَيْت زَيْدًا يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّ السِّوَاكَ مِنْ أُذُنِهِ، مَوْضِعُ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، وَكُلَّمَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اسْتَاك، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ أُسْنِدَ آخِرُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ السِّوَاكُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ سُفْيَانُ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُفْيَانَ إلَّا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، وَيَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ 3وَهِمَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ إلَى هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ فَقْدِ السِّوَاكِ يُعَالِجُ بِالْإِصْبَعِ4.

قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ5 فِي سُنَنِهِ: بَابٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الِاسْتِيَاكِ بِالْإِصْبَعِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ6. ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَسْمَلِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"يُجْزِئُ مِنْ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ"، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ عِيسَى بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ، بَعْدَ أَنْ رَوَى الْأَوَّلَ: سَمِعْتُ ابْنَ حَمَّادٍ يَقُولُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ:

1 وعند الطحاوي: ص 26. ومسند أحمد: ص 460 - ج 2. والبيهقي: ص 35 - ج 8 في حديث أبي هريرة من طريق مالك مرفوعًا: مع كل وضوءة فذكره: ص 308 - ج 1. وفي المحرر ص 8، رواته كلهم أئمة أثبات.

2 في باب السواك الرطب واليابس للصائم ص 259.

3 قلت: في البيهقي ص 37 - ج 1، هكذا، يشبه أن يكون غلط من حديث محمد بن إسحاق الأول، إلى هذا.

4 روى أحمد في مسنده من حديث علي بن أبي طالب أنه دعاه بكوز من ماء، فغسل وجهه وكفيه ثلاثًا، وتمضمض، فأدخل بعض أصابعه في فيه، الحديث، وفي آخره: هذا وضوء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التلخيص ص 25، وفي المغني ص 70 - ج 1 حديث منقطع أخرجه عن أنس.

5 ص 40 - ج 1.

6 وفي الدراية ص 5، ذكره من طريق، ووهاها، وقد صحح أيضًا بعض طرقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت