فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 2019

فَالْمَحْفُوظُ الثابت عن سعيد المقري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمُ ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ1 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ"، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، هَذَا، مَعَ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَلَكِنْ وَثَّقَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَلَيْسَ تَضْعِيفُ مَنْ ضَعَّفَهُ مِمَّا يُوجِبُ رَدَّ حَدِيثِهِ، وَلَكِنَّ الثِّقَةَ قَدْ يغلط، والظاهر أن غلط هَذَا الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَوْلُ الْخَصْمِ: إنَّ الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو هُرَيْرَةَ، غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ.

حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلَهُ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ2 عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْخَرَّازِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنُ ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ. وَعَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، ولا أَعْلَمُ فِي رُوَاتِهِ مَنْسُوبًا إلَى الْجَرْحِ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، فَقَالَ: هَذَا خَبَرٌ وَاهٍ، كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَسَعِيدٌ إنْ كَانَ الْكُرَيْزِيَّ3 فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، إلَّا أَنَّهُ أَمْثَلُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، قُلْت: وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ السَّعْدِيُّ: غَيْرُ ثِقَةٍ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ. وَالْأَرْبَعَةُ، وَتَصْحِيحُ الْحَاكِمِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، سِيَّمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَدْ عُرِفَ تَسَاهُلُهُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَلَعَلَّهُ أُدْخِلَ عَلَيْهِ. الطَّرِيقُ الثَّانِي: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَسِيد بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ. وَعَمَّارٍ نَحْوَهُ، وَعَمْرُو بْنُ شِمْرٍ. وجابر الجعفيان، كِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، لَكِنْ عَمْرٌو أَضْعَفُ مِنْ جَابِرٍ، قَالَ الْحَاكِمُ: عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ كَثِيرُ الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ جَابِرٍ. وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ جَابِرٌ مَجْرُوحًا، فَلَيْسَ يَرْوِي تِلْكَ الْمَوْضُوعَاتِ الْفَاحِشَةَ عَنْهُ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ فِيهَا عَلَيْهِ، وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ: عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ زَائِغٌ كَذَّابٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. والدارقطني. وَالْأَزْدِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ رَافِضِيًّا يَسُبُّ الصَّحَابَةَ، وَكَانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ، وَأَمَّا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، فَقَالَ فِيهِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ: مَا رَأَيْت أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ،

1 في تفسير الحجر ص 683، والترمذي في فضل القرآن - في باب فضل فاتحة الكتاب ص 111 - ج 2.

2 في العيدين - في باب تكبيرات العيد سوى الافتتاح ص 299 - ج 1، الدارقطني: ص 182 من طريقين واهيين.

3 في نسخة الكوبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت