فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 2019

أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي حِيزَ مَنْ تَرَجَّحَ بِهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعَتْ أَبِي يَقُولُ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَوَجْهٌ آخَرُ فِي رَفْعِ التَّدْلِيسِ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ الْمُسْتَخْرَجِ عَلَى الْبُخَارِيِّ، بَعْدَ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ لَا يَرْضَى أَنْ يَأْخُذَ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ مَا لَيْسَ بِسَمَاعٍ لِأَبِي إسْحَاقَ، وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الِاخْتِلَافُ، وَمَا قِيلَ فِيهِ مِنْ التَّرْجِيحِ لِرِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْلِ أَبِي زُرْعَةَ. وَأَبِي عِيسَى، فَلَعَلَّ البخاري لم يرى ذَلِكَ مُتَعَارِضًا، وَجَعَلَهُمَا إسْنَادَيْنِ، أَوْ أَسَانِيدَ، وَمِمَّا يُعَارِضُ كَوْنَ الصَّحِيحِ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، وَقَوْلُهُ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَهَذَا نَفْيٌ لِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ صَرِيحًا، وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ زِيَادَةُ ائْتِنِي بِحَجَرٍ فَإِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا، لَمَّا رَوَاهَا، وَلَا الْبَيْهَقِيُّ، وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ، فَإِنَّ أَبَا إسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلْقَمَةَ شَيْئًا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْبَيْهَقِيُّ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ سُنَنِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ هُنَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي بَابِ الدِّيَةُ أَخْمَاسٌ: إنَّ أَبَا إسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّهُ رَآهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَحَدِيثُ الْبُخَارِيِّ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عليه السلام أَخَذَ حَجَرًا ثَالِثًا مَكَانَ الرَّوْثَةِ، وَبِالِاحْتِمَالِ لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال، انْتَهَى.

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ عليه السلام:"مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ"، قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد1 وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُصَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ"مُخْتَصَرٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ دُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ2 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أن رواه: هذا الْحَدِيثُ إنْ صَحَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ وِتْرًا

1 في باب الاستتار في الخلاء ص 6، وابن ماجه في باب الارتياد للغائط ص 29، والطحاوي في باب الإستجمار ص 72، وأحمد: ص 371 - ج 2، والبيهقي: ص 94 - ج 1، وأخرجه الحاكم في المستدرك - في الأشربة ص 137، وقال فيه: صحيح الإسناد، قال الذهبي: صحيح، وقال الحافظ في الفتح ص 225: حسنة الإسناد، وقال ابن الحزم في المحلى ص 99 - ج 1: ابن حصين مجهول، وأبو سعد كذلك، وتعقبه المحشي في الأول.

2 قال الحافظ في الفتح: هذه الزيادة حسنة الإسناد، وأخذ بهذه الرواية أبو حنيفة. ومالك، فقالوا: لا يعتبر العدد، بل المعتبر الإيتار تحفة الأحوزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت