مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ تَعَلَّقَ مِنْ الْعُلَمَاءِ1 فِيمَنْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لِيَسْتَعْمِلَهُ، وَتَعَلَّقَ مَنْ قَالَ: لَا يُصَلِّي عِنْدَ عَدَمِ الْمُطَهِّرِ، بِحَدِيثِ2 لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَبِحَدِيثِ3 لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الطُّهُورِ.
أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْمَاءِ قَدْ يُسْتَدَلُّ لِذَلِكَ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ4 مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، وليس معهما ماءًا فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثم وجد الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ:"أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ"، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ فَأَعَادَ:"لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَغَيْرُ ابْنِ نَافِعٍ يَرْوِيهِ عَنْ اللَّيْثِ بن عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ مرسلًا، وذكر أبو سَعِيدٍ فِيهِ وَهْمٌ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ: فَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ أَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ رَجُلًا، وَهُوَ عَمِيرَةُ فَيَصِيرُ مُنْقَطِعًا، وَاَلَّذِي يُرْسِلُهُ فِيهِ مَعَ الْإِرْسَالِ عَمِيرَةُ، وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ، قَالَ: لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. وَعَمِيرَةِ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا فِي سَفَرٍ، الْحَدِيثُ قَالَ: فَوَصَلَهُ مَا بَيْنَ اللَّيْثِ. وَبَكْرٍ بِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَقَرَنَهُ بِعَمِيرَةَ، وَأَسْنَدَهُ بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ثُمَّ تَيَمَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْمَاءَ مِنْكَ قَرِيبٌ، قَالَ:"فَلَعَلِّي لَا أَبْلُغُهُ"، انْتَهَى.
فِي أَنَّ التَّيَمُّمَ رَافِعٌ أَوْ مُبِيحٌ. وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ، حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ5
1 تعلق به ابن حزم في المحلى ص 137 - ج 2.
2 أخرجه: مسلم في الطهارة ص 119، وأصحاب السنن من حديث ابن عمر.
3 أخرجه البخاري في الطهارة ص 25، ومسلم: ص 119 من حديث أبي هريرة.
4 في باب المتيمم يجد الماء بعد ما صلى في الوقت ص 55 - ج 1، وأخرجه النسائي في التيمم ص 75 مسندًا ومرسلًا.
5 عن جابر، تقدم تخريجه - في - أحاديث التيمم - بأجزاء الأرض.