فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 2019

يَكُونُ غَابَ عَنْهُ حَتَّى تَذَكَّرَ، أَوْ رَاجَعَ كِتَابَهُ، وَهَذَا كَمَا يَقُولُ أحدنا: قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عنده بسنده، وإنما الشَّأْنُ فِي أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُسْنِدُ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ مَقْطُوعًا، أَوْ مُرْسَلًا غَيْرَ ثِقَةٍ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ، أَمَّا إذَا كَانَ ثِقَةً فَإِنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ، فَطَائِفَةٌ مِنْ المحدثن مِنْهُمْ الْبَزَّارُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حديث أبي سعيد االخدري: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، إلَّا لِخَمْسَةٍ، أَنَّ الْحَدِيثَ إذَا أَرْسَلَهُ جَمَاعَةٌ، وَأَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الثِّقَةِ، قَالَ: وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى الرَّأْيِ الْأَوَّلِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ فَقَدْ اضْطَرَبَ فِي أَحْكَامِهِ، فَتَارَةً صَارَ إلَى الرَّأْيِ الْأَوَّلِ، وَتَارَةً إلَى الرَّأْيِ الثَّانِي، قَالَ: وَأَوْلَى بِالْقَبُولِ مَا إذَا أَرْسَلَ ثِقَةٌ، وَأَسْنَدَهُ ثِقَةٌ آخَرُ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُبَالَ بِإِرْسَالِ جَمَاعَةٍ إذَا وَصَلَهُ ثِقَةٌ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُبَالَى بِإِرْسَالِ وَاحِدٍ إذَا وَصَلَهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ1 سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا فِي رُكْبَتِهِ بِقَرْنٍ، الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ، قَالَ: فَسَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَشْبَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ2 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الذِّمَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رُفِعَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ، فَقَالَ الْمَطْعُون: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي، قَالَ:"دَاوِهَا، وَاسْتَأْنَ بِهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى مَا يَصِيرُ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَبِسَتْ رجل الذي استقاده، وبرىء الَّذِي اُسْتُقِيدَ مِنْهُ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَتَهَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ3 مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا يُسْتَقَادُ مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَبْرَأَ"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: إسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَعَنْبَسَةُ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ مُرْسَلٌ مَقْلُوبٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسْتَقَادَ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ، انْتَهَى. وَمُجَالِدٌ فِيهِ مَقَالٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا4 عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيدَ

1 ذكره في كتاب العلل ص 463 ج 1.

2 قلت: وعند الطحاوي أيضًا في شرح الآثار ص 105 ج 2.

3 عند الطحاوي في شرح الآثار ص 105 ج 2.

4 عند الدارقطني في الحدود ص 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت