فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 2019

وَأَمَّا حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ1 فِي الْفَضَائِلِ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِيهِمَا كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أُحُدٍ رَفَعَ حُسَيْلَ بْنَ جَابِرٍ، وَهُوَ الْيَمَانُ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي الْآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَهُمَا شيخان كبيران: لا أبالك! مَا تَنْتَظِرُ، فَوَاَللَّهِ إنْ بَقِيَ لِوَاحِدٍ مِنَّا مِنْ عُمُرِهِ، إلَّا ظَمَأُ حِمَارٍ، أَفَلَا نَلْحَقُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنَا مِنْهُ الشَّهَادَةَ، فَأَخَذَا أَسْيَافَهُمَا، ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى دَخَلَا فِي النَّاسِ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِمَا، فَأَمَّا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَأَمَّا الْيَمَانُ فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أَسْيَافُ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوهُ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَبِي أَبِي، قَالُوا: وَاَللَّهِ إنْ عَرَفْنَاهُ، وَصَدَقُوا، قَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدِيَهُ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَزَادَهُ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ كَذَلِكَ، وَزَادَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِيهِ، قَالَ: وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْبُخَارِيِّ2 لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الدِّيَةِ، أَخْرَجَهُ فِي الدِّيَاتِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَرَخَ إبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي النَّاسِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، حَتَّى قَتَلُوا الْيَمَانَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَبِي أَبِي فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ، قَالَ: وَكَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ، انْتَهَى.

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ عليه السلام:"مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ", قُلْت: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ رَجُلًا دَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ إلَى وَلِيمَةٍ، فَلَمَّا جَاءَ لِيَدْخُلَ سَمِعَ لَهْوًا، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَقَالَ لَهُ: لِمَ رَجَعْتَ؟ قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ، فَهُوَ مِنْهُمْ، وَمِنْ رَضِيَ عَمَلَ قَوْمٍ كَانَ شَرِيكَ مَنْ عَمِلَ بِهِ". انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ فِي كِتَابِ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ، فَلَمَّا حَضَرَ إذَا هُوَ

1 في المستدرك في مناقب اليمان بن جابر ص 202 ج 3.

2 عند البخاري في الديات في باب العفو في الخطأ بعد الموت وفي باب إذا مات في الزحام أو قتل ص 1017 ج 2، وفي مواضع أُخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت