الْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ1 عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ: لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ لِي كلابًا مكلبة، فأفتني ففي صَيْدِهَا، فَقَالَ:"إنْ كَانَتْ لَك كِلَابٌ مُكَلَّبَةٌ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْك"قَالَ: ذَكِيٌّ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ:"ذَكِيٌّ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ"، قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ:"وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنِي فِي قَوْسِي، قَالَ:"كُلْ مَا رَدَّ عَلَيْك قَوْسُك"، قَالَ: ذَكِيٌّ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ:"ذَكِيٌّ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ"، قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قَالَ:"وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْك مَا لَمْ يَصِلْ2 أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِك"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَ: وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ عَلَّلَ التَّحْرِيمَ فِي حَدِيثِ عَدِيٍّ بِكَوْنِهِ أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَفِي حَدِيثِ دَاوُد، وَعُمَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَبَاحَهُ لِكَوْنِهِ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ، انْتَهَى. قُلْت: يُعَكَّرُ هَذَا بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الدَّهَّانِ ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذَا أَدْرَكْت كَلْبَك، وَقَدْ أَكَلَ نِصْفَهُ فَكُلْ"، انْتَهَى. وَقَالَ: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ الْفُضَيْلِ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ، فَلَا تَأْكُلْ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ لِأَحْمَدَ فِي تَحْرِيمِهِ أَكْلَ صَيْدِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ3 عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مغفل، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ"، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَالَ أَحْمَدُ: الْحَسَنُ سَمِعَ مِنْ ابْنِ الْمُغَفَّلِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: فَأَمْرُهُ بِقَتْلِهِ، نَهْيٌ عَنْ إمْسَاكِهِ وَالِاصْطِيَادِ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَحَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ مُخْرَجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَكْلِ، وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ إذَا أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ، فَلَا تَأْكُلْ، أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد، وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، انْتَهَى.
1 عند الدارقطني في الصيد والذبائح ص 548، وعند أبي داود في الضحايا ص 38 ج 2.
2 قال في النهاية ص 296 ج 2: كل ما رد عليك قوسك ما لم يصلّ، أي ما لم ينتن، يقال: صلّ اللحم، وأصل هذا على الاستحباب، فإنه يجوز أكل اللحم المتغير الريح، إذ كان ذكيًا، انتهى.
3 عند الترمذي في الصيد في باب ما جاء في قتل الكلاب ص 192 ج 1 وعند النسائي في الصيد في باب صفة الكلاب التي أمر بقتلها ص 193 ج 2، وعند ابن ماجه في الصيد في باب النهي عن اقتناء الكلب ص 238، وعند أبي داود في الذبائح في باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره ص 37 ج 2.