الْخَمْرِ بِيَدِهِ فِي أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَحَادِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَهَذَا صَرِيحٌ في الغليظ، لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ إرَاقَةُ الدِّنَانِ، وَالزِّقَاقِ، وَتَطْهِيرُهَا، وَلَكِنْ قَصَدَ بِإِتْلَافِهَا التَّشْدِيدَ، لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الرَّدْعِ، وقد روي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَحْرَقَ بَيْتَ خَمَّارٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ1 أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ حَرَّقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ حَانُوتًا لِشَرَابٍ، قَالَ: فَقَدْ رَأَيْته يَلْتَهِبُ نَارًا، انْتَهَى. وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَوَّضَ الْأَيْتَامَ عَنْ خَمْرِهِمْ مَالًا، كَمَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ2 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ الْعَمِّيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ عَنْ جَارِيَةَ، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ قَالَ: إذَا أَتَانَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ فَأْتِنَا، نُعَوِّضْ أَيْتَامَك مَالَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَحَادِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.
1 عند ابن سعد في طبقاته في ترجمة عمر ص 202 في القسم الأول، من الجزء الثالث.
2 وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ص 89 ج 4، وقال: وقد تقدم الكلام في عيسى بن جارية، انتهى.