مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دُرَّةَ، يُكَنَّى أَبَا عَوْنٍ، كَانَ ثِقَةً وَرِعًا عَابِدًا، تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةً، وَكَانَ بِلَالٌ1 قَدْ ضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ، لِكَوْنِهِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَرَبِيَّةً، فَقِيلَ لَهُ يَوْمًا: إنَّ بِلَالًا فَعَلَ وَفَعَلَ، فَقَالَ: دَعُونَا، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مَظْلُومًا، فَلَا يَزَالُ يَقُولُ حَتَّى يَكُونَ ظَالِمًا، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ بِذَلِكَ يَعْنِي رَبْطَ الْخَيْطِ فِي الْإِصْبَعِ لِيُذَكِّرَهُ الْحَاجَةَ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْبِطُ في إصبعه خيطًا ليذكره بِهِ الْحَاجَةَ، فَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى أَبِي الْفَيْضِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَشْفَقَ مِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَنْسَاهَا رَبَطَ فِي إصْبَعِهِ خَيْطًا لِيَذْكُرَهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَالْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ فِي سَالِمٍ هَذَا أَنَّهُ مَتْرُوكٌ، وَأَسْنَدَهُ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ فَقَطْ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ سَالِمٌ هَذَا يَضَعُ الْحَدِيثَ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ، وَلَا الرِّوَايَةُ عَنْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى: سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَيُقَالُ: سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ2: سَأَلْت أَبِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَسَالِمٌ هَذَا ضَعِيفٌ، وَهَذَا مِنْهُ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطبراني في معجمه الوسط عَنْ بِشْرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَوْثَقَ فِي خَاتَمِهِ خَيْطًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِبِشْرٍ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ عِنْدِي مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَطَ فِي إصْبَعِهِ خَيْطًا، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا؟ فَقَالَ:"شَيْءٌ أَسْتَذْكِرُ بِهِ"، انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ، وَنَقَلَ فِي الْأَوَّلِ كَلَامَ ابْنِ حِبَّانَ فِي سَالِمٍ، وَنَقَلَ
1 بلال هذا، هو بلال بن أبي بردة، راجع ابن سعد: ص 27 القسم الثاني من الجزء السابع.
2 ص 252 ج 2، سألت أبي عن حديث رواه محمد بن يعلى السلمي، قال: حدثنا سالم بن الأعلى أبو الفيض، أهـ. قال أبي: هذا حديث باطل، ومحمد بن يعلى هذا هو المعروف بزنبور، وكان جهميًا، انتهى.