فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 2019

طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ"، انْتَهَى. زَادَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، قال الترمذي: وإنما رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، فَعَزَاهُ لِلْأَرْبَعَةِ، وَالنَّسَائِيُّ لَمْ يَرْوِهِ أَصْلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَزَادَ فِي لَفْظِهِ: فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَصَلَّى1، وَقَدْ ضَعَّفَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْحَدِيثَ بِثَلَاثِ عِلَلٍ: أحدهما: جَهَالَةُ أَبِي زَيْدٍ. وَالثَّانِي: التَّرَدُّدُ فِي أَبِي فَزَارَةَ، هَلْ هُوَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ أَوْ غَيْرُهُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، لَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: أَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ: أَبُو زَيْدٍ شَيْخٌ يَرْوِي عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، لَيْسَ يُدْرَى مَنْ هُوَ، وَلَا يُعْرَفُ أَبُوهُ وَلَا بَلَدُهُ، وَمَنْ كَانَ - بِهَذَا النَّعْتِ - ثُمَّ لَمْ يَرْوِ إلَّا خَبَرًا وَاحِدًا خَالَفَ فِيهِ الْكِتَابَ. وَالسُّنَّةَ. وَالْإِجْمَاعَ. وَالْقِيَاسَ اسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ مَا رَوَاهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ الْعِلَلِ2 سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي فَزَارَةَ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَأَبُو زَيْدٍ مَجْهُولٌ، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ الْبُخَارِيِّ، قَالَ: أَبُو زَيْدٍ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ بِصُحْبَتِهِ عَبْدَ اللَّهِ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ خِلَافُ الْقُرْآنِ، انْتَهَى."

الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ التَّرَدُّدُ فِي أَبِي فَزَارَةَ، فَقِيلَ: هُوَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَقِيلَ: هُمَا رَجُلَانِ، وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِرَاشِدِ بْنِ كَيْسَانَ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: أَبُو فَزَارَةَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَبَا فَزَارَةَ الْعَبْسِيَّ غَيْرَ مُسَمًّى، فَجَعَلَهُمَا اثْنَيْنِ، وَفِي كُلِّ هَذَا نَظَرٌ، فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ جَمَاعَةٌ، فَرَوَاهُ عَنْهُ شَرِيكٌ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَانُ3 وَالْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ عَنْهُ إسْرَائِيلُ4 كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَرَوَاهُ عَنْهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ5 كَمَا أَخْرَجَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ6. وَالْجَهَالَةُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ تَزُولُ بِرِوَايَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، فَأَيْنَ الْجَهَالَةُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ إلَّا أَنْ يُرَادَ جَهَالَةُ الْحَالِ.

هَذَا، وَقَدْ صَرَّحَ7 ابْنُ عَدِيٍّ بِأَنَّهُ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ، فَقَالَ: مَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَبِي فَزَارَةَ

1 أخرجه أحمد في ص 450 - ج 1، وفيه: فتوضأ منها وصلى، وفي: ص 402 - ج 1: فتوضأ منها ثم صلى بنا، وكذا في ص 458 - ج 1.

2 ص 440.

3 الثوري عند أحمد: ص 449 - ج 1.

4 كما أخرجه أحمد: ص 402 - ج 1، وص 250 - ج 1.

5 ورواه عنه أبو عميس عتبة بن عبد الملك بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، كما أخرجه أحمد في: ص 458 - ج 1.

6 والبيهقي: ص 90.

7 كذا قال البيهقي في سننه ص 10 - ج 1، أيضًا، وكذا في التهذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت