السِّخْتِيَانِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَزُهَيْرٌ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا، وَرُوِيَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا، وَلَا يَصِحُّ رَفَعَهُ، يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَوَقَّفَهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ بِهِ مَوْقُوفًا، وَقَالَ: هو الصحيح، وأخرجه أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"كُلُوا مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ، وَمَا أَلْقَاهُ، وَمَا وَجَدْتُمُوهُ طَافِيًا فَوْقَ الْمَاءِ، أَوْ مَيْتًا، فَلَا تَأْكُلُوهُ"، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ وَهْبٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ وَهْبٍ بِهِ، وَضَعَّفَهُ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، انْتَهَى.
وَمِنْ حِجَجِ الْخُصُومِ فِي إبَاحَةِ أَكْلِ الطَّافِي حَدِيثُ الْعَنْبَرِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ جَابِرٍ، وَحَدِيثٌ:"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"، وَحَدِيثُ:"أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ، وَدَمَانِ"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَحَدِيثُ الْعَنْبَرِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ1 فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً، فَكُنَّا نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّغِيرُ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ فَيَكْفِينَا إلَى اللَّيْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ، ثُمَّ نُبِلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ، ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدْ اُضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا، قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا، وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْتَرِفُ الدُّهْنَ مِنْ وَقْبِ عَيْنَيْهِ بِالْقِلَالِ، وَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عينيه، وَأَخَذَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَأَقَامَهُ، ثُمَّ رَحَّلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا، فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ2 فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:"هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ، فَتُطْعِمُونَا"؟ قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ، انْتَهَى.
وَفِيهِ حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ3 فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي آخِرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ
1 عند البخاري في مواضع: منها في الصيد والذبائح باب قول الله {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} ص 826 ج 2، وعند مسلم في باب إباحة ميتات البحر ص 147 ج 2، واللفظ له.
2 الوشيقة أن يؤخذ اللحم، فيغلى قليلًا، ولا ينضج: ويحمل في الأسفار، وقيل: هي القديد، كما في حديث: جيش الخبط، وتزودنا من لحمه وشائق، انتهى. كذا في النهاية في باب الواو مع الشين ص 230 ج 4.
3 ص 418 ج 2.