فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 2019

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ جَادًّا، وَلَا لَاعِبًا، وَإِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ، فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَهُ صُحْبَةٌ، سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ غُلَامٌ، وَقُبِضَ عليه السلام، وَالسَّائِبُ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، وَأَبُوهُ يَزِيدُ بْنُ السَّائِبِ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَسَمَّى ابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالْبُخَارِيُّ فِي كتابه المفرد في الأدب، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ1 وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَابْنُهُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَى عَنْهُ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَجَّ أَبِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: وَفِيهَا مَاتَ، وَهِيَ سَنَةُ إحْدَى وَتِسْعِينَ، انْتَهَى.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ عليه السلام فِي الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ الْمَصْلِيَّةِ بِغَيْرِ رِضَاءِ صَاحِبِهَا:"أَطْعِمُوهَا الْأَسَارَى"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى.

فَحَدِيثُ الرَّجُلِ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ2 فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ أَنْبَأَ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ:"أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ"، فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَةٍ، فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ، فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ، فَأَكَلُوا، فَنَظَرَ آبَاؤُنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فِيهِ، ثُمَّ قَالَ:"إنِّي أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا"، فَأَرْسَلَتْ الْمَرْأَةُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَرْسَلْتُ إلَى الْبَقِيعِ لِيُشْتَرَى لِي شَاةٌ، فَلَمْ أَجِدْ، فَأَرْسَلْت إلَى جَارٍ لِي قَدْ اشْتَرَى شَاةً أَنْ أَرْسِلْ إلَيَّ بِثَمَنِهَا، فَلَمْ يُوجَدْ، فَأَرْسَلْتُ إلَى امْرَأَتِهِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا إلَيَّ، فَقَالَ عليه السلام:"أَطْعِمِيهِ الْأَسَارَى"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، قَالَ، فَذَكَرَهُ، وَهَذَا سَنَدُ الصَّحِيحِ، إلَّا أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ شِهَابٍ3 وَالِدَ عَاصِمٍ لَمْ يُخَرِّجَا لَهُ فِي الصَّحِيحِ، وَخَرَّجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْئِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَلَا يَضُرُّهُ قَوْلُ أَبِي دَاوُد: عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ بِهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ:

1 ص 637 ج 3، وقال: وفيها مات السائب بن يزيد يعني سنة إحدى وتسعين انتهى.

2 عند أبي داود في البيوع باب في اجتناب الشبهات ص 116 ج 2.

3 كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي، قال ابن سعد: ثقة، ورأيتهم يستحسنون حديثه، ويحتجون به، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت