فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 2019

وَعَنْ هَاشِمٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ، يَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا قَالَ:"بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ"، وَالْأُخْرَى قَالَ:"بَلْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ"، وَالرِّوَايَتَانِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، كِلَاهُمَا فِي عَارِيَّةِ صَفْوَانَ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الرِّوَايَتَيْنِ: وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ مُنْقَسِمَةٌ إلَى مُؤَدَّاةٍ، وَمَضْمُونَةٍ، قَالَ: وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى الْمُعِيرِ، فَإِنْ شَرَطَ الضَّمَانَ كَانَتْ مَضْمُونَةً، وَإِلَّا فَهِيَ أَمَانَةٌ، قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَعَنْهُ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا فَرَّطَ فِيهَا، وَحُجَّتُهُ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، انْتَهَى. قُلْت: بَلْ هُمَا وَاقِعَتَانِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ بَعْضِ بَنِي صَفْوَانَ عَنْ صَفْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ عَارِيَّتَيْنِ: إحْدَاهُمَا بِضَمَانٍ، وَالْأُخْرَى بِغَيْرِ ضَمَانٍ، انْتَهَى.

أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد1 وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ يَعْلَى بْنِ أمية، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذَا أَتَتْك رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ دِرْعًا"، قَالَ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ، أَوْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ؟ قَالَ:"بَلْ مُؤَدَّاةٌ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَذَلِكَ لِأَنَّ حَدِيثَ صَفْوَانَ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، وَلَمْ يَقُلْ: حَدَّثَنَا، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَأَمَّا أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ فَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَهُمْ ثَلَاثَةٌ وُلُّوا الْقَضَاءَ، فَسَاءَ حِفْظُهُمْ بِالِاشْتِغَالِ عَنْ الْحَدِيثِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَشَرِيكٌ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثُمَّ إنَّ شَرِيكًا مُدَلِّسٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ السَّمَاعَ، انْتَهَى.

حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ2 عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ: الْمَنْدُوبُ: فَرَكِبَ، فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ:"مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لبحرًا"، انتهى. ورواه الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ.

حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الشِّفَاءِ

1 عند أبي داود في البيوع باب تضمين العارية ص 146 ج 2.

2 قلت: عند البخاري في الهبة ص 358 ج 1، وفي الجهاد باب اسم الفرس الحمار ص 400 ج 1، وعند مسلم في الفضائل باب شجاعة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ص 352 ج 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت