بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَنِي بَيْنَهُ وَبَيْنِي حِجَابٌ، فَخَطَبَ إلَيَّ نَفْسِي، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَدْبَرَ مِنِّي سِنِّي، وَإِنِّي أُمُّ أَيْتَامٍ، وَإِنِّي امْرَأَةٌ شَدِيدَةُ الْغَيْرَةِ، فَقَالَ عليه السلام:"أَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ غَيْرَتِكِ فَسَيَدْفَعُهَا اللَّهُ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ أَيْتَامِكِ، فَعَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ"، قَالَتْ: فَأَذِنْتُ لَهُ فِي نَفْسِي، فَتَزَوَّجَنِي، انْتَهَى. وَهَذَا مَتْنٌ غَرِيبٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ1 عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ لَهُ: إنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ:"إذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَإِنْ ابْتَغَى مِنْك آيَةً، فَضَعْ يَدَك عَلَى تَرْقُوَتِهِ"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِابْنِ إسْحَاقَ، وَأَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ سُكُوتَهُ عَنْهُ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ.
قَوْلُهُ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه وكل عقيلًا، وبعد ما أَسَنَّ، وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ2 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَكْرَهُ الْخُصُومَةَ، وَكَانَ إذَا كَانَتْ لَهُ خُصُومَةٌ وَكَّلَ فِيهَا عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمَّا كَبِرَ عَقِيلٌ وَكَّلَنِي، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ بِالْخُصُومَةِ3.
[بَقِيَّةُ الْأَبْوَابِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ]
1 باب في الوكالة ص 155 ج 2.
2 عند البيهقي في السنن في الوكالة باب التوكيل في الخصومات ص 81 ج 6.
3 وقال الزمخشري في الفائق إن عليًا رضي الله عنه، وكل أخاه عقيلًا بالخصومة، ثم وكل بعده عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، وكان لا يحضر الخصومة، ويقول: إن لها لقحمًا، وإن الشياطين تحضرها، أي مهالك وشدائد، وقحم الطريق ما صعب منه، وشق على سالكه، انتهى. نقلًا من تكملة الفتح.