فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 2019

فَاسْأَلْهَا، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إلَى هِنْدَ، فَشَهِدَتْ عَلَى زَوْجِهَا، فَحَدَّهُ عُمَرُ، وَغَضِبَ قُدَامَةُ عَلَى عُمَرَ زَمَانًا، وَحَجَّا مُتَغَاضِبَيْنِ، فَلَمَّا قَفَلَا مِنْ حَجِّهِمَا، وَنَزَلَ عُمَرُ بِالسُّقْيَا، فَنَامَ بِهَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ مَرْعُوبًا، فَقَالَ: عَجِّلُوا عَلَيَّ بِقُدَامَةَ، فَوَاَللَّهِ إنِّي لَأَرَى آتِيًا أَتَانِي، فَقَالَ لِي: يَا عُمَرُ سَالِمْ قُدَامَةَ، فَإِنَّهُ أَخُوك، فَأَبَى قُدَامَةُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ يَجُرُّوهُ إلَيْهِ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ، كَلَّمَهُ عُمَرُ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، انْتَهَى.

قَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَقْلَفِ، وَلَا تُقْبَلُ صَلَاتُهُ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ، قُلْت: هَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَقْلَفِ1، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ، وَلَا تُؤْكَلُ لَهُ ذَبِيحَةٌ، قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى ذلك، انتهى. ورواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَكْرَهُ ذَبِيحَةَ الْأَرْغَلِ2 وَيَقُولُ: لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ السِّتُّونَ مِنْهُ.

1 قال الخصاف: تقبل شهادة الأقلف، وتجوز صلاته وإمامته، إلا إذا تركه على وجه الرغبة عن السنة، لا خوفًا من الهلاك، وكل من يراه واجبًا يبطل به شهادته، وعندنا هو سنة، لما روي عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال:"الختان للرجال سنة، وللنساء مكرمة"، وما عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا تقبل شهادته، ولا تقبل صلاته، ولا تؤكل ذبيحته، وإنما أراد به المجوسي، ألا ترى إلى قوله: ولا تؤكل ذبيحته، اهـ كذا في فتح القدير ص 45 ج 6.

2 قال ابن الأثير في النهاية في مادة: رغل ص 94 ج 2: وفي حديث ابن عباس أنه كان يكره ذبيحة الأرغل، أي الأقلف، وهو مقلوب الأغرل، كجبذ وجذب، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت