عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"أَيُّمَا رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى عَشَرَةِ أَنْفُسٍ، وَعَلِمَ أَنَّ فِي الْعَشَرَةِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، فَقَدْ غَشَّ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ، وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ"، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ، وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةً، قُلْت: تَقَدَّمَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، أَنَّ عَلِيًّا تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا وَلَّى ولى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْقَضَاءَ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ الْمَالَ، وَأَخْرَجَ أيضًا عن عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ، وَبَيْتِ الْمَالِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى الْقَضَاءِ فَرَضَ لَهُ رِزْقًا، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الِاجْتِهَادِ، وَالْقِيَاسِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ1 عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ، فَأَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ وَأَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ2 عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ، قَالَ لَهُ:"كَيْفَ تَقْضِي إذَا عَرَضَ لَك قَضَاءٌ"؟ قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ:"فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ"؟ قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ:"فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ"؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي، وَلَا آلُو، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ، وَقَالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُرْسَلًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ، إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ: الْحَارِثُ بْنُ عَمْرِو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ، رَوَى عَنْهُ أَبُو عَوْنٍ، وَلَا يَصِحُّ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا، مُرْسَلٌ، انْتَهَى. وَفِيهِ كِتَابُ عُمَرَ إلَى أَبِي مُوسَى، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ3 ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ في سننيهما، وفيه: الفهم فيما يختلج فِي صَدْرِك، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْك فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، اعْرِفْ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ، ثُمَّ قِسْ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، فاعمد إلَى أَحَبِّهَا إلَى اللَّهِ، وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى، الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ
1 عند البخاري في أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ص 1092 ج 2، وعند مسلم في الأقضية باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد ص 76 ج 2.
2 عند أبي داود في القضاء باب اجتهاد الرأي في القضاء ص 149 ج 2، وعند الترمذي في الأحكام باب ما جاء في القاضي كيف يقضي ص 171 ج 1.
3 كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، عند الدارقطني في الأقضية ص 512 ج 2، وسيأتي في هذا الكتاب أيضًا، والكتاب تفهيق فيه بحر بلاغته، وأودع فيه من الحكمة وفصل الخطاب، كيف! وقد كان ينطق عن لسان الوحي، وإن لم يوح إليه.