فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 2019

بْنُ يَزِيدَ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُهُمْ، فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، كَرِوَايَةِ اللَّيْثِ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ وَافَقَ مَعْمَرًا فِي رِوَايَةِ الْعَارِيَّةِ، لَكِنْ لَا يُقَاوَمُ مَنْ ذَكَرَ، فَظَهَرَ أَنَّ ذِكْرَ الْعَارِيَّةِ إنَّمَا كَانَ تَعْرِيفًا لَهَا بِخَاصِّ صِفَتِهَا، إذْ كَانَتْ كَثِيرَةَ الِاسْتِعَارَةِ، حَتَّى عُرِفَتْ بِذَلِكَ، كَمَا عُرِفَتْ بِأَنَّهَا مَخْزُومِيَّةٌ، وَاسْتَمَرَّ بها هذا الصنيع حتى سَرَقَتْ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهَا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي"سُنَنِهِ"1 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: لَمَّا سَرَقَتْ الْمَرْأَةُ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ مِنْ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمْنَا ذَلِكَ، وَكَانَتْ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَجِئْنَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُكَلِّمُهُ، وَقُلْنَا: نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَقَالَ عليه السلام: تَطْهُرُ خَيْرٌ لَهَا، فَأَتَيْنَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَقُلْنَا لَهُ: كَلِّمْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ:"مَا إكْثَارُكُمْ عَلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟! وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي"الطَّبَقَاتِ": وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ، قَالَ: وَقِيلَ: هِيَ أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ، انْتَهَى. وَلَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي"سُنَنِهِ"2 عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شهاب، قال: كان عرة يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ - يَعْنِي حُلِيًّا - عَلَى أَلْسِنَةِ أُنَاسٍ يُعْرَفُونَ، وَلَا تُعْرَفُ هِيَ، فَبَاعَتْهُ، فَأُخِذَتْ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهَا، وَهِيَ الَّتِي شَفَّعَ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ، انْتَهَى.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي"كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ": وَعِنْدِي أَنَّ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ صَحِيحَةٌ، لِأَنَّهُ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ أَصْحَابُهُ، وَلِمُوَافَقَتِهِ حَدِيثَ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ، وَتَجْحَدُهُ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْمَرْأَةُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ عليه السلام:"هَلْ مِنْ امْرَأَةٍ تَائِبَةٍ إلَى اللَّهِ، وَرَسُولِ اللَّهِ؟"فَلَمْ تَقُمْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ، وَلَمْ تَتَكَلَّمْ، فَقَالَ عليه السلام: قُمْ يَا فُلَانُ، فَاقْطَعْ يَدَهَا"- لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ - فَقَطَعَهَا، وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ، فِيمَنْ عَصَاهُ، وَرَغِبَ عَنْ أَمْرِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ."

الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ عليه السلام:"مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ"، قُلْت: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي"كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ"فَقَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ إجَازَةً، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ - يَعْنِي ابْنَ سُفْيَانَ: وَفِيمَا أَجَازَ لِي عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عِمْرَانَ

1 في"باب الشفاعة في الحدود"ص 186.

2 عند أبي داود"باب القطع في العارية إذا جحدت"ص 248 - ج 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت