فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 2019

أَوْ اعْتِرَافٌ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَكَتَبْتُهَا، انْتَهَى.

حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ 1 عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ - حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - قَالَ: رَجَمْتهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انْتَهَى. وَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي سَمَاعِ الشَّعْبِيِّ مِنْ عَلِيٍّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي"كِتَابِهِ": وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ، مَعَ أَنَّ سِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِإِدْرَاكِ عَلِيٍّ، فَإِنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قُتِلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَالشَّعْبِيُّ - إنْ صَحَّ عُمْرُهُ - كَانَ إذْ مَاتَ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَمَوْتُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، كَمَا قَالَ مُجَالِدٌ: فَقَدْ كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ، فَيَكُونُ إذْ قُتِلَ عَلِيٌّ ابْنَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا، وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، أَوْ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ قِيلَ: فَقَدْ زَادَ عَامٌ، أَوْ نَقَصَ عَامٌ، وَإِنْ صَحَّ أَنَّ سِنَّهُ كَانَ يوم مات سبعًا وسبعون، كَمَا قَدْ قِيلَ فِيهِ أَيْضًا: نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ، فَيَكُونُ ابْنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ مَاتَ ابْنَ سَبْعِينَ سَنَةً، كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُد، فَقَدْ صَغُرَ سِنُّهُ عَنْ التَّحَمُّلِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ، سَمِعَ الشَّعْبِيُّ مِنْ عَلِيٍّ؟ قَالَ: سَمِعَ مِنْهُ حَرْفًا، مَا سَمِعَ غَيْرَ هَذَا، ذَكَرَهُ فِي"كِتَابِ الْعِلَلِ"، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ قَلِيلٌ مُعَنْعَنٌ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا، لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ، وَحَدِيثُهُ فِي رجم المحصنة، ومنهم ما يُدْخِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي"مُسْنَدِهِ"، وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرَ الْوَاقِعَةِ، وَكَانَ فِيمَنْ رَجَمَ شُرَاحَةَ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا.

قَوْلُهُ: وَيَبْتَدِئُ الشُّهُودُ بِرَجْمِهِ، ثُمَّ الْإِمَامُ، ثُمَّ النَّاسُ، كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا ابْتَدَأَ الْإِمَامُ النَّاسَ، كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي"سُنَنِهِ"2 عَنْ الْأَجْلَحِ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: جِيءَ بِشُرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَيْك، وَأَنْتِ نَائِمَةٌ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: لَعَلَّهُ اسْتَكْرَهَك؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: لَعَلَّ زَوْجَك مِنْ هَؤُلَاءِ، فَأَنْتِ تَكْتُمِينَهُ؟ يُلَقِّنُهَا، لَعَلَّهَا تَقُولُ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ، فَلَمَّا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا أَخْرَجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَضَرَبَهَا مِائَةً، وَحَفَرَ لَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الرَّحْبَةِ، وَأَحَاطَ النَّاسُ بِهَا، وَأَخَذُوا الْحِجَارَةَ، فَقَالَ: لَيْسَ هَكَذَا الرَّجْمُ، إذًا يُصِيبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، صُفُّوا كَصَفِّ الصَّلَاةِ، صَفًّا خَلْفَ صَفٍّ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ جِيءَ بِهَا، وَبِهَا حَبَلٌ، أَوْ اعْتَرَفَتْ، فَالْإِمَامُ أَوَّلُ مَنْ يَرْجُمُ، ثُمَّ النَّاسُ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جِيءَ بِهَا، أَوْ رَجُلٍ زَانٍ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا، فَالشُّهُودُ أَوَّلُ مَنْ يَرْجُمُ، ثُمَّ النَّاسُ، ثُمَّ رَجَمَهَا، ثُمَّ أَمَرَهُمْ، فَرَجَمَ صَفٌّ، ثُمَّ صَفٌّ، ثُمَّ صَفٌّ، ثُمَّ قَالَ: افْعَلُوا بِهَا مَا تَفْعَلُونَ بِمَوْتَاكُمْ، انْتَهَى.

1 عند البخاري فيه"باب رجم المحصن"ص 1006 - ج 2.

2 عند البيهقي في"السنن - في كتاب الحدود - باب من اعتبر حضور الإمام والشهود"ص 220 - ج 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت