فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 2019

عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إنَّهُ وَهْمٌ فَاحِشٌ، وَالْمَحْفُوظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ، وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي"أَحْكَامِهِ": تَفَرَّدَ بِهِ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الرَّمْلِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَضَمْرَةُ ثِقَةٌ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ إذَا أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، وَلَا يَضُرُّ انْفِرَادُهُ بِهِ، وَلَا إرْسَالُ مَنْ أَرْسَلَهُ، وَلَا وَقْفُ مَنْ وَقَفَهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ الصَّوَابُ، وَلَوْ نَظَرْنَا الْأَحَادِيثَ لَمْ نَجِدْ مِنْهَا مَا رُوِيَ مُتَّصِلًا، وَلَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعًا، أَوْ مُرْسَلًا أَوْ مَوْقُوفًا، إلَّا الْقَلِيلُ، وَذَلِكَ لِاشْتِهَارِ الْحَدِيثِ، وَانْتِقَالِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ، قَالَ: فَجَعْلُ ذَلِكَ عِلَّةً فِي الْإِخْبَارِ، لَا مَعْنَى لَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي"مُخْتَصَرِ السُّنَنِ": وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيُّ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، وَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ فِي"الصَّحِيحِ"، كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَدْ حَصَلَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ عليه السلام:"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَهُوَ حُرٌّ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ 1 عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، فَهُوَ حُرٌّ"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادٍ، وَسَعِيدٍ، وَالْبَاقُونَ عَنْ جَمَاعَةِ عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ أَبُو دَاوُد: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَقَدْ شَكَّ فِيهِ، فَإِنَّ مُوسَى بْنَ إسْمَاعِيلَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: عَنْ سَمُرَةَ - فِيمَا يَحْسِبُ - حَمَّادٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ مُرْسَلًا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشُعْبَةُ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مُسْنَدًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَقَالَ فِي"عِلَلِهِ الْكُبْرَى": وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، ويروي قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي"مُصَنَّفِهِ"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدِ السُّنَنِ، وَقَالَ: إذَا انْفَرَدَ بِهِ حَمَّادٌ، وَشَكَّ فِيهِ، وَخَالَفَهُ مَنْ هُوَ أحفظ منه وجب التَّوَقُّفُ فِيهِ، وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إلَى تَضْعِيفِهِ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: هَذَا عِنْدِي مُنْكَرٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي"الْمُسْتَدْرَكِ"2 مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، وَقَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا، وَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَهُوَ حُرٌّ، انْتَهَى.

1 عند الترمذي في"باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم"ص 175 - ج 1، وعند أبي داود في"العتق - باب فيمن ملك ذا رحم محرم"ص 194 - ج 2.

2 في"المستدرك - في العتق - باب من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر"ص 214 - ج 2، وبهذا السند عند الترمذي أيضًا، وصححه الذهبي في"تلخيصه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت