فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 2019

وَقَيْدَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ، وَعَبْدَيْنِ قَدْ أَجْلَسَهُمَا، وَقَالَ لِي: تَزَوَّجْت أُمَّ وَلَدِ أَبِي بِغَيْرِ رِضَائِي، فَأَنَا لَا أَزَالَ أَضْرِبُك حَتَّى تَمُوتَ، ثُمَّ قَالَ: طَلِّقْهَا وَإِلَّا فَعَلْت، فَقُلْت: هِيَ طَالِقٌ أَلْفًا، فَلَمَّا خَرَجْت مِنْ عِنْدِهِ أَتَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ، ارْجِعْ إلَى أَهْلِك، فَأَتَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، انْتَهَى.

أَثَرٌ آخَرُ: أخرجه الْبَيْهَقِيُّ فِي"الْمَعْرِفَةِ"1 عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا تَدَلَّى بِحَبْلٍ فَوَقَفَتْ امْرَأَتُهُ عَلَى رَأْسِ الْحَبْلِ، وَحَلَفَتْ لَتَقْطَعَنَّهُ، أَوْ لِتُطَلِّقْنِي ثَلَاثًا، فَذَكَّرَهَا اللَّهَ، فَأَبَتْ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمَّا ظَهَرَ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ إلَى أَهْلِك، فَلَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَخْطَأَ أَبُو عُبَيْدٍ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهِ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَقَالَ فِيهَا: فَرَفَعَ إلَى عُمَرَ فَأَبَانَهَا مِنْهُ، وَقَدْ تَنَبَّهَ لَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، فَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بِخِلَافِهِ وَالْخَبَرُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ مُنْقَطِعٌ، انْتَهَى. قَالَ فِي"التَّنْقِيحِ": قُدَامَةُ الْجُمَحِيُّ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي"مُصَنَّفِهِ"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ لِمُكْرَهٍ طَلَاقٌ، وَكَذَا عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْأَحَادِيثُ فِي طَلَاقِ السَّكْرَانِ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي"مُصَنَّفِهِ"أَنَّ عُمَرَ أَجَازَ طَلَاقَ السَّكْرَانِ بِشَهَادَةِ نِسْوَةٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ عَطَاءٍ2، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، قَالُوا: يجوز طلاقه، أخرج عَنْ الْحَكَمِ قَالَ: مَنْ طَلَّقَ فِي سُكْرٍ مِنْ اللَّهِ، فَلَيْسَ طَلَاقُهُ بِشَيْءٍ، وَمَنْ طَلَّقَ فِي سُكْرٍ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ، وَأَخْرَجَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ طَلَاقَ السَّكْرَانِ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُجِيزُهُ حتى أَبَانُ بِذَلِكَ، وَأَخْرَجَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَطَاوُسٍ كَانُوا لَا يُجِيزُونَهُ، وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي"الْمُوَطَّإِ"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ سُئِلَا عن طلاق السكران، فقالا: إذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ جَازَ طَلَاقُهُ، وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ، قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا، انْتَهَى.

1 عند البيهقي في"السنن - باب ما جاء في طلاق المكره"ص 357 - ج 7، ولفظه. أن رجلًا تدلى يشتار عسلًا، في زمن عمر بن الخطاب، انتهى.

2 وفي"المحلى"ص 208 - ج 1، وجوزه ميمون بن مهران، وحميد بن عبد الرحمن، وقتادة، وجابر بن زيد، والثوري، والحسن بن حي، والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك طلاق السكران ونكاحه وجميع أفعاله جائزة، إلا الردة، وزاد ابن قدامة في"المغني"ص 254 - ج 8، والأوزاعي، وابن شبرمة، وأحمد في رواية: وسليمان بن حرب، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت