فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 2019

قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ:"اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ"- يَعْنِي الْقَلْبَ - انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ، هَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلًا، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي"مَسَانِيدِهِمْ"، وَابْنُ حِبَّانَ فِي"صَحِيحِهِ"فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَالْحَاكِمُ فِي"الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي"كِتَابِ الْعِلَلِ": وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ، الْحَدِيثُ، وَالْمُرْسَلُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي"كِتَابِ الْعِلَلِ"1: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ عَلَى هَذَا، وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ.

أَحَادِيثُ الْخُصُومُ: اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ 2 عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَوْ شِئْت أَنْ أَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا، وَلِلْبِكْرِ سَبْعًا"، انْتَهَى.

حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ لَهَا:"لَيْسَ بِك عَلَى أَهْلِك هَوَانٌ، إنْ شِئْت سَبَّعْت لَك، وَإِنْ سَبَّعْت لَك سَبَّعْت لِنِسَائِي"، انْتَهَى 3.

قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا حُرَّةً، وَالْأُخْرَى أَمَةً، فَلِلْحُرَّةِ الثُّلُثَانِ مِنْ الْقَسْمِ، وَلِلْأَمَةِ الثُّلُثُ، بِذَلِكَ وَرَدَ الْأَثَرُ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي"مُصَنَّفَيْهِمَا"4 والدارقطني،

1 قاله في"علل أخبار النكاح"ص 425 - ج 1.

2 عند البخاري"باب إذا تزوج البكر على الثيب"ص 785 - ج 2، وعند مسلم"باب القسم بين الزوجات"ص 472 - ج 1، وعند ابن ماجه"باب الاقامة على البكر والثيب"ص 139.

3 قال الطحاوي في"شرح الآثار"ص 17 - ج 2: قالوا: فلما قال لها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن سبعت لك سبعت لنسائي، أي أعدل بينك وبينهن، فأجعل لكل واحدة منهن سبعًا، كما أقمت عندك سبعًا، كان كذلك أيضًا إذا جعل لها ثلاثًا جعل لكل واحدة منهن كذلك أيضًا، لأنه لو كانت الثلاث حقًا لها دون سائر النساء، لكان إذا أقام عندها سبعًا كان ثلاث منهن غير محسوبة عليها، ولوجب أن يكون لسائر النساء أربع أربع، انتهى.

4 وعند البيهقي"باب الحر ينكح حرة على أمة"ص 299 - ج 7، وعند الدارقطني في"النكاح"ص 409، وفيه المنهال بن عمرو، وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وقال الدارقطني: وله عند البخاري حديثان، وقال ابن الهمام في"الفتح"ص 519 - ج 2: وتضعيف ابن حزم هذا الأثر بالمنهال بن عمرو، وابن أبي ليلى ليس بشيء، لأنهما ثبتان حافظان، وقضى به أبو بكر، وعلي رضي الله عنهما، وهو الصحيح من قول إبراهيم، وسعيد بن المسيب، ومسروق، والشعبي، والحسن البصري، وروى عن عطاء، وسعيد بن جبير، ومحمد بن علي بن الحسن، وهو قول عثمان البتي، والشافعي، كذا في"المحلى"ص 66 - ج 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت