فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 2019

عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ أَنَّ أَبَا الْعَاصِ أُخِذَ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ، وَكَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ، قَالَ: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ يَوْمَ بَدْرٍ1، وَإِنَّمَا أسلم بعد ما أَخَذَتْ سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا مَعَهُ، فَأَتَى الْمَدِينَةَ، فَأَجَارَتْهُ زَيْنَبُ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِوَارَهَا، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: أَيْ بُنَيَّةُ، أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، وَلَا يَدْنُ إلَيْك، فَإِنَّك لَا تَحِلِّينَ لَهُ، وَكَانَ هَذَا بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الِامْتِحَانِ فِي الْهُدْنَةِ، ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ، بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ بَضَائِعِ أَهْلِ مَكَّةَ إلَى مَكَّةَ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَخَرَجَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي قِصَّةِ بَدْرٍ أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا أَسَرَهُ يَوْمَ بَدْرٍ أَطْلَقَهُ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ ابْنَتَهُ، وَكَانَتْ بِمَكَّةَ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي، فَإِنْ قَالَ: إنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ، وَفِي رِوَايَةٍ سَنَتَيْنِ، وَالْعِدَّةُ لَا تَبْقَى فِي الْغَالِبِ هَذِهِ الْمُدَّةَ، قُلْنَا: النِّكَاحُ كَانَ بَاقِيًا إلَى وَقْتِ نُزُولِ الْآيَةِ، وَذَلِكَ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَهِيَ آيَةُ الْمُمْتَحِنَةِ، فلم يؤثر فيه إسْلَامُهَا، وَبَقَاؤُهُ عَلَى الْكُفْرِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ تَوَقَّفَ نِكَاحُهَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، ثُمَّ كَانَ إسْلَامُ أَبِي الْعَاصِ

1 وفي"الاصابة"ص 122 - ج 4 عن مغازي بن إسحاق عن عائشة، قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رق لها رقة شديدة، وقال للمسلمين: إن رأيتم تطلقوا لها أسيرها، وتردوه عليها، ففعلوا، وساق ابن إسحاق قصته أطول من هذا، وأنه شهد بدرًا مع المشركين، وأسر فيمن أسر، ففادته زينب، فاشترط عليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرسلها إلى المدينة، وفي"المستدرك"ص 201 - ج 2: فبعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد بن حارثة إلى مكة بخاتمه، فأرسله إليها على يد الراعي، فعرفته، فقالت: من أعطاك هذا؟ قال: رجل، قالت: فأين تركته؟ قال: بمكان كذا، فخرجت إليه بليل، فركب وركبت وراءه، وقال عروة في هذا الحديث: وإنما كان ذلك قبل نزول آية {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} قال الذهبي في"تلخيصه": قلت: يريد بقوله: قبل نزول هذه الآية، لأن زيدًا كان يدعى ابن محمد، فعلى هذا كان أخًا لزينب، فسافرت معه، انتهى ملخصًا. وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"ما ذممنا مهر أبي العاص"، وأخرج ابن سعد: ص 22 - ج 8 عن الحارث التيمي عن أبيه، قال: خرج أبو العاص بن الربيع إلى الشام في عير لقريش، وبلغ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تلك العير قد أقبلت من الشام، فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب، فلقوا العير بناحية العيص في جمادى الأولى سنة ست من الهجرة، فأخذوها، الحديث، وفي"فتح القدير"ص 511 - ج 2، وروى أنها كانت حاملًا، فأسقطت حين خرجت مهاجرة إلى المدينة، وروعها هبار بن الأسود بالرمح، واستمر أبو العاص على شركه إلى ما قبيل الفتح، فخرج تاجرًا إلى الشام، فأخذت سرية المسلمين ماله، وأعجزهم هربًا، ثم دخل بليل على زينب، فأجارته، ثم كلم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السرية، فردوا إليه ماله، فاحتمل إلى مكة، فأدى الودائع، وما كان أهل مكة أبضعوا معه، وكان رجلًا أمينًا كريمًا، فلما لم يبق لأحد عليه علقة، قال يا أهل مكة هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا، فجزاك الله عنا خيرًا، فقد وجدناك وفيًا كريمًا، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، والله ما منعني من الاسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم، وفرغت منها أسلمت، ثم خرج حتى قدم على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت