فِي أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَقَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَلَمْ أَجِدْ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ 1 عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ فِيهِ: فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي"مَرَاسِيلِهِ"عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى قَرَابَتِهَا مَخَافَةَ الْقَطِيعَةِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ عليه السلام:"سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ". قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي"مُصَنَّفَيْهِمَا"عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ، فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي"النِّكَاحِ"، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي"كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ"، وَلَفْظُهُ فِيهِ: وَلَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ، وَلَا تُنْكَحُ فِيهِمْ امْرَأَةٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي"كِتَابِهِ": هَذَا مُرْسَلٌ، وَمَعَ إرْسَالِهِ فَفِيهِ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ابْنُ الرَّبِيعِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَهُوَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ بِالْقَضَاءِ: كَشَرِيكٍ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي"الطَّبَقَاتِ"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ - هُوَ الْوَاقِدِيُّ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَبَوْا عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ، وَبِأَنْ لَا تُنْكَحَ نِسَاؤُهُمْ، وَلَا تُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَالْوَاقِدِيُّ مُتَكَلِّمٌ فِيهِ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي"مُوَطَّئِهِ"2 عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ"، انْتَهَى. وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي فِي"بَابِ الْجِزْيَةِ"إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنَّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي وَضْعِ الْجِزْيَةِ عَلَى المجوس أمسّ منه ههنا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَعَادَهُ فِي"الذَّبَائِحِ".
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ عليه السلام:"لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكَحُ"، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ 3 - إلَّا الْبُخَارِيَّ - عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْسَلَهُ إلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَسْأَلُهُ - وَأَبَانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ - وَهُمَا مُحْرِمَانِ: إنِّي أَرَدْت أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ أَبَانُ: سَمِعْت أَبِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ،"
1 عند البخاري"باب لا تنكح المرأة على عمتها"ص 766 - ج 2، وحديث الأعرج عن أبي هريرة، عند مسلم: ص 452 - ج 1.
2 عند مالك في"الموطأ - في باب جزية أهل الكتاب"ص 121.
3 عند مسلم"باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته"ص 453 - ج 1.