الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَأَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي"شَرْحِ الْآثَارِ"مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْد حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، بِهِ سَوَاءً.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي"الْكَامِلِ"عَنْ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ الْعُثْمَانِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الصَّيْدُ يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ مَا لَمْ يَصِدْهُ، أَوْ يُصَدْ لَهُ"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ عُثْمَانُ هَذَا عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَكُلُّ أَحَادِيثِ عُثْمَانَ هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: مِنْهَا حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ1 - إلَّا أَبَا دَاوُد - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ، أَنَّهُ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ عليه السلام حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عليه السلام، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي وَجْهِهِ، قَالَ:"إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْك إلَّا أَنَّا حُرُمٌ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا أَنَّهُ إنَّمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ لِمَا ظَنَّ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ، أَوْ تَرَكَهُ عَلَى التَّنَزُّهِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ 2 عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: يَا زَيْدُ، هَلْ عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَ إلَيْهِ عُضْوُ صَيْدٍ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَقَالَ: إنَّا حُرُمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد 3 عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ نَوْفَلٍ - وَكَانَ خَلِيفَةَ عُثْمَانَ عَلَى الطَّائِفِ - صَنَعَ لِعُثْمَانَ طَعَامًا فِيهِ مِنْ الْحَجَلِ، وَالْيَعَاقِيبِ، وَلَحْمِ الْوَحْشِ، فَبَعَثَ إلَى عَلِيٍّ، فَجَاءَهُ الرَّسُولُ، وَهُوَ يَخْبِطُ لا باعر لَهُ، فَجَاءَ، وَهُوَ يَنْفُضُ الْخَبْطَ عَنْ يَدَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: كُلْ، فَقَالَ: أَطْعِمُوهُ قَوْمًا حَلَالًا، فَإِنَّا حُرُمٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنْشُدُ مَنْ كان ههنا مِنْ أَشْجَعَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى إلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي"شَرْحِ الْآثَارِ"4، لَمْ يَقُلْ: أَنْشُدُ مَنْ كان ههنا، إلَى آخِرِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ
1 عند البخاري في"باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًا حيًا لم يقبل: ص 246 - ج 1، وعند مسلم في"باب تحريم الصيد المأكول البري"ص 379 - ج 1، وعند الترمذي في"باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم"ص 116 - ج 1، وعند النسائي في"باب ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد"ص 24 - ج 2."
2 عند النسائي في"باب ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد"ص 24 - ج 2، وعند أبي داود في"باب لحم الصيد للمحرم"ص 256 - ج 1.
3 عند أبي داود في"باب لح الصيد للمحرم"ص 256 - ج 1.
4 أخرجه الطحاوي في"باب لحم الصيد الذي يذبحه الحلال"ص 389 - ج 1، وص 390 - ج 1.