شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ، إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، حَتَّى يَزُورَ الْبَيْتَ، مُخْتَصَرٌ. وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَتَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ، وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي"الْإِمَامِ"لِمَالِكٍ أَيْضًا فِي تَحْرِيمِ الطِّيبِ بِمَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ مَا حَرُمَ، إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ، ثُمَّ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ 1 عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَيْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ 2 عَنْ عَمْرَةَ عَنْهَا، قَالَتْ: طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا حَلَقَ أَفَاضَ إلَى مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ عَادَ إلَى مِنًى وَصَلَّى الظُّهْرَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ 3 عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عليه السلام أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى، قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِمِنًى، وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ، انْتَهَى، وَوَهَمَ الْحَاكِمُ، فَرَوَاهُ فِي"الْمُسْتَدْرَكِ"4، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَفَاضَ إلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، الْحَدِيثَ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَأَحَدُ الْخَبَرَيْنِ وَهْمٌ، إلَّا أَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ لِوُجُوهٍ ذَكَرَهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَعَادَهَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي"سِيرَتِهِ": وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام رَجَعَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ إلَى مِنًى، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ، وَجَابِرٌ: بَلْ صَلَّى الظُّهْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ وَهْمٌ، وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا هُوَ، لِصِحَّةِ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي"الْمَعْرِفَةِ"5 حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، وَعَزَاهُ لِمُسْلِمٍ، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ، حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى، قَالَ: وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ
1 عند البخاري: ص 236 - ج 1 في"باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الافاضة"وعند مسلم: ص 378.
2 وسند الحديث عند مسلم: ص 378: حدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا الضحاك عن أبي الرجال، قلت: أبو الرجال الأنصاري المدني عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، قال ابن سعد: ثقة، كثير الحديث، وقال البخاري: هو ثبت، راجع"التهذيب"ص 296 - ج 9.
3 عند مسلم في: ص 422.
4 وقال الحاكم: هذا في حديث القاسم عن عائشة، ولم أجد حديث نافع عن ابن عمر في"المستدرك"والله أعلم.
5 وكذا قال في"السنن"ص 144 - ج 5، وقال ابن الهمام ص 180 - ج 2: وإذا تعارضا، ولا بد من صلاة الظهر في أحد المكانين، ففي مكة بالمسجد الحرام أولى، لثبوت مضاعفة الفرائض فيه، الخ.