إذًا ذو من الأسماء الستة تُرفع بالواو وتنصب بالألف وتُجر بالياء، مذكر أو مؤنث؟ مذكر، مؤنثه ذات، ذات جمال، ذات مال، ذات منصب، يعني: صاحبة جمال، وصاحبة مال، وصاحبة منصب، إذًا لفظ ذات تأنيث ذو، وذلك لا يُستعمل إلا فيما كان مضافًا، يعني: ذو وذات ملازمان للإضافة، لا يُقال ذو هكذا، وإنما تُقول ذو مال ولهُ شرطهُ في محله، يعني: لا يضاف إلا إلى اسم جنس جامد ذو مال ذو علم ذو جمال ونحو ذلك، كذلك ذات ملازمةٌ للإضافة فهم يقولون: فُلان ذو علمٍ وقُدرةٍ، ونفسٌ ذاتُ علم وقدرة، نفس ذات علم، يعني: صاحبة علم وصاحبة قدرة، فُلان ذو مالٍ، يعني: صاحب مال، هذا استعمال صحيح في لسان العرب، ولم يرد في القرآن أو لغة العرب إلا كذلك {فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ} [الأنفال: 1] ، {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الملك: 13] وقول قبيل: وذلك في ذات الإله. ونحو ذلك، إذًا ذات هي مؤنث ذو ولا يستعمل ذات وذو إلا مضافًا، والأصل في ما استُعمل في لسان العرب أن يبقى على حاله، يعني: إذا التُزم إضافة ذو لا يجوز الفك لا يجوز إفراده، وإنما يجب أن لا يستعمل لفظ ذو إلا مضافًا، وكذلك ذات، لكن نحن نقول: الذات، لا نستعمله إلا محلى بـ أل وليس مضافًا، عرفنا أن الإضافة مستعملة في القرآن وفي لغة العرب، وأما لفظ الذات فهذا كما سيأتي أنه معرب وليس بلغوي، لكن لما صار النظار يتكلمون في هذا الباب قالوا: إنه يقال إنها ذات علم وقدرةٍ، ثم إنهم قطعوا هذا اللفظ عن الإضافة وعرفوه، يعني: الأصل أن يكون ذات علمٍ، ذات قدرةٍ، قطعوه عن الإضافة وأتوا بـ أل فقالوا: الذات. وقصدوا بها ماذا؟ ذاتُ منسوبة أو مضافة إلى صفة العلم، وذات مضافة ومنسوبة إلى صفة القدرة وهكذا، لكن هل هذا الاستعمال سائغ في لغة العرب؟ الجواب: لا، وإنما لا يُستعمل إلا مضافًا، ولا يجوز فكه إلا إن استعمل في لسان العرب، كذلك إذا جاء بجهتين كالفم مثلًا فوك هذا فمٌ أطلقته تقول: هذا فوك. أضفته جاز فيه الوجهان، وما استُعمل مضافًا ولازَمَ الإضافة لا يجوز أن يُستعمل إلا مضافًا، فإذا فككته عن الإضافة وأفردته عن الإضافة صار ماذا؟ خطأً في استعمال لسان العرب، أليس كذلك؟ كما أن ما لا يُضاف كالضمير مثلًا [نعم] ما لا يضاف نقول: هذا لا يجوز أن يُستعمل مضافًا، حينئذٍ قولهم: الذات. الأصل فيه ذاتُ علمٍ وقُدرةٍ ثم قطعوا هذا اللفظ عن الإضافة وعرَّفوه فقالوا: الذات. وهي لفظ مولَّد ليس من لفظ العرب العرباء.