وهُنا موصوف دل على إثبات الذات ذات الرب جل وعلا وعلى وصف وهو قَدْرٌ زائد على مجرد إثبات الذات، عندنا شيئان: إثبات لذات، وإثبات لصفة، هذه الصفة قدر زائد على الذات، وهذا مُعتقد أهل السنة والجماعة فهما متلازمان، يعني: ذات وصفة متلازمان، كلٌّ منهما يدل على الآخر لأنه لا وجود لذاتٍ بدون وصفٍ مُطلقًا، ولا وجود لوصفٍ بدون محل، فهما متلازمان كُلُّ صفةٍ تستلزمُ محلًا تحُلُّ فيه، لأن الصفات أعراض، والعرض لا بد له من محلٍّ يكونُ فيه، وكذلك الذات لا يمكن أن توجد ذات ولا صفة لها البتة، حينئذٍ هما متلازمان، فهما متلازمان فإن تقدير ذاتٍ مجردة عن جميع الصفات إنما يكونُ في الذهن وهو ما يعبر عنهُ بالكلي الذهني، لا في الخارج كتقدير وجودٍ مطلق لا يتعين في الخارج، زيدٌ موجود، يعني: موصوفٌ بصفة الوجود، طيب هل يمكن أن يوجد زيد لا في هذا الوصف؟ لا يكون موجودًا؟ هذا محال، لكن في الذهن يمكن، الوصف الذي هو الوجود في الخارج لا في زيد ولا في عمرو هذا لا يمكن أن يوجد، وإنما يوجد في ضمن أفراده، ولذلك إذا قيل مثلًا أكل وشرب وقيام ونوم، نوم مثلًا إدراكه أسهل، النوم تصور أنه ما حقيقة النوم تتصوره في الذهن، هل يمكن أن يوجد نوم لا في زيد ولا في عمرو ولا في خالد هكذا نوم، تقول: هذا نوم. كما هو القيام، تقول: هذا قيام. وتشير إليه في الخارج ولا يكون في ضمن زيد ولا عمرو ولا خالد؟ نقول: هذا لا يمكن. وجوده وجود ذهني فقط، وأما في الخارج خارج الذهن فلا وجود له، إذًا ذاتٌ مجردة عن الصفات لا وجود لها إلا في الذهن فقط، فمن فرض أن الرب جل وعلا ذاتٌ منفيٌّ عنها كل صفةٍ من الصفات حتى صفة الوجود فهذا لا وجود له أصلًا، ولذلك قال السلف: إن الجهمية يعبدون عدمًا لا وجود له في الخارج. إذًا تقدير ذاتٍ مجردة عن جميع الصفات حتى صفة الوجود نقول: هذا إنما يمكن في الذهن فقط يفرضه الذهن، وأما في الوجود الخارجي فلا وجود له البتة، ولو لم يكن من صفات الله إلا أنه موجودٌ واجب الوجود باتفاق العقلاء لكان في إثبات الذات وَصِفَتِهَا، إذا لم يكن إلا صفة الوجود للرب جل وعلا فهو موصوفٌ، ذاتٌ موصوفة بصفة الوجود وهو واجب الوجود، وهذا لا يمكن أن يكون إلا في الخارج ولفظ ذات، إذًا موصوف دل على شيئين: ذات، وعلى صفة، أو قدر أو معنى زائد على الذات، لفظ الذات هذا استعمله كثير من أهل العلم في إطلاقه على الرب جل وعلا، ونحن سبق قلنا: أن الرب لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، هل جاء في الكتاب والسنة لفظ الذات مع كون السلف استعملوا هذا، استوى بذاته، بذاته هذا لا نحتاج إليها إلا عند التقرير أو الجدال أو المناظرة، وأما في تقرير معتقد أهل السنة والجماعة فلا نحتاج إلى قيد بذاته، إنما نقول: الرحمن استوى على العرش، ولا نحتاج أن نقول: بذاته. لفظ ذات تأنيث ذو، تأنيث ذو، ذو بمعنى الصاحب ذو مالٍ، ذو قدرةٍ صاحب وهو اسم من الأسماء الستة.
من ذاك ذو إن صحبةً أبانا