هذا شروع من المصنف رحمه الله تعالى في بيان طريقة السلف في آيات الصفات وأحاديث الصفات، وهي تبتدئ من هذا المحل إلى نهاية قول الشافعي رحمه الله تعالى، فَيُبَيِّن لنا كيف كان السلف يتعاملون مع آيات الصفات وأحاديث الصفات، (موصوف) هذا اسم مفعول مشتقٌ من وُصف، اسم مفعول من وُصف، وُصف من؟ الله عز وجل، وهذا الفعل يعبر عنه بأنه فعل ماضٍ مُغير الصيغة، وهنا بعضهم يرى أنه يُعبر عنه بأنه مبني لما لم يُسَم فاعله، فعل ماض مبني للمجهول، وهذا غلط، مبني للمجهول وإن شاع عند كثير من النحاة وغيرهم لكنه غلط، غلط لغةً وشرعًا في مثل هذا المواضع، لماذا؟ مبني للمجهول، يعني: الفاعل حُذِف لماذا؟ للجهل به، وهل حذف الفاعل محصور في الجهل به؟ الجواب: لا، ليس محصورًا في الجهل بالفاعل، وإنما يحذف الفاعل لأغراض لفظية وأغراض معنوية يتكلم عنها أرباب البيان، ثم الجهل هل هو غرض صحيح أم لا؟ فيه خلاف أصلًا فيه خلاف، على كلٍّ جعل الاسم المعنون لهذا الفعل بأنه مبنيٌ للمجهول غلط من جهة اللغة وغلط استعمالًا من جهة الشرع في هذه المواضع، {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] {خُلِقَ} إيش إعرابه؟ نقول: فعل ماضي مبني للمجهول، مبني للمجهول المجهول ما هو هذا فاعل، أليس كذلك؟ إذا قيل: مبني للمجهول المراد بالمجهول الفاعل، {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ} ، {خُلِقَ} فعل ماضي مبني للمجهول، يصح؟
لماذا؟ فاعل الله عز وجل، لا خالق إلا الله، فإذا قلت: {خُلِقَ} فعل ماضي مبني للمجهول. أخطأت، كيف؟ نقول: الله عز وجل هو الخالق، هنا حُذف للاختصار أو للعلم به والأغراض متعددة.
قلت وللمفعول إنما بني ... لكونه في الذُّكْر نصب الأعين
أو السياق دل أو لا يصدر ... عن غيره أو كونه يحقر
كذاك للجهل والاختصار ... والسجع والروي والإيثار
هذه أغراض حذف الفاعل، إذًا ليس محصورًا في المجهول، إذًا نقول: التعبير الصحيح أن يقال: فعل ماضي مغير الصيغة، سواء كان يترتب عليه خطأ شرعي أو لا مطلقًا، وأما تسميته بأنه فعل ماض مبني للمجهول نقول: هذا خطأ، لأن المجهول المراد به هنا الفاعل، ثم أُعترض أيضًا قيل: بأنه يمكن أن يؤتى بفاعل ولا يُدَّعى أنه يجب حذفه، سُرق المتاع، سَرَقَ سَارِق المتاع، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - روى راوٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، الحاصل أن قوله: ... (وصف) . هذا فعل ماضٍ مغير الصيغة أُخذ منه اسم المفعول وهو قوله: (موصوف) . إذًا (موصوف) اسم مفعول من وُصف فعل ماضٍ مغير الصيغة، وهو يدل على شيئين، اسم المفعول يدل على شيئين.
الأول: إثبات الذات.
والثاني: إثبات معنى زائد على الذات.
إذا قيل: موصوف كما تقول مضروب، زَيْدٌ مَضْرُوب مضروب دل على شيئين:
أولًا: إثبات الذات.
وثانيًا: إثبات قدرٍ زائدًا على الذات وهو الضرب.