قال المصنف رحمه الله تعالى: ( {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] ) . قال البغوي رحمه الله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} كناية راجعة إلى الذين يتبعون الداعي. أي يعلم الله، كناية عن الضمير، هذا من الفوارق بين مذاهب البصريين والكوفيين، الضمير يسمى عند البصريين، ويعبر عنه الكوفيين بالكناية، الكناية هي الضمير، راجعة إلى الذين يتبعون الداعي، أي يعلم الله، ( {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} ) ما قدموا، ( {وَمَا خَلْفَهُمْ} ) ما خلفوا من أمر الدنيا، وقيل: ( {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} ) من الآخرة، ( {وَمَا خَلْفَهُمْ} ) من الأعمال، ( {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} ) الكناية هنا به الضمير يعود على ما أو إلى الرب جل وعلا يحتمل هذا وذاك، قيل: والكناية ترجع إلى ما. أي: هو يعلم مابين أيديهم وما خلفهم وهم لا يعلمون، وقيل: الكناية راجعة إلى الله تعالى، لأن عباده لا يُحيطون به علمًا. انتهى كلامه رحمه الله تعالى، والمراد هنا أنه عالم بكل الأحوال وأن علمهم قاصر عن الإحاطة بكيفية الرب جل وعلا فالله عز وجل يعلم مابين أيديهم وما خلفهم سواء كان من أمور الدنيا أو من أمور الآخرة وهم لا يحيطون به علمًا لأن علمهم قاصر وإن وصفوا بالعلم وعلم الرب جل وعلا على جهة الكمال، أنه عالم بكل الأحوال وأن علمهم قاصرٌ عن الإحاطة بكيفية الرب جل وعلا، أو إدراك كُنه صفةٍ من صفاته لكمال الخالق جل وعلا وضعف وقصور المخلوق، وها هنا قال: كيفية. يعني: السلف كما سيأتي يفوضون العلم بالكيفية، ويفوضون العلم بكمال الصفة، ثلاثة أشياء العلم بمعنى الصفة، والعلم بالكيفية، والعلم بكمال الصفة، أهل السنة والجماعة يثبتون الألفاظ من حيث دلالتها على المعاني اللغوية الظاهرة من اللفظ ثم هذا المعنى له كمال العقل لا يدركه، عندما تقول: العليم تثبت صفة العلم لله عز وجل، هذا أصل العلم الذي تثبته، لكن كمال العلم العقل لا يدركه، فأنت تفوض كيفية العلم وتفوض النهاية والكمال في هذه الصفة والشأن في جميع الصفات على هذا، قوله: (موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم وعلى لسان نبيه الكريم) .