فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 401

هذه معاني العزة التي أثبتها الله تعالى لنفسه وهي تدل على كمال قهره وسلطانه وهي عزة القهر، وعلى كمال صفاته وأنه لا مثيل له وهي عزة القدر، وعلى تمام تنزهه عن العيب والنقص وهي عزة الامتناع. (وحُكمًا) ماذا قال المصنف؟ (وقهر كل مخلوق) الكلية هنا على بابها (عزةً وحُكمًا) ، الظاهر أن المراد بقوله: حكمًا. الحكم الكوني لأن الحكم نوعان: حكم شرعي، وحكم كوني.

شرعي هو الإيجاب، والندب، والاستحباب، والتحريم، والكراهة، والإباحة.

والمراد هنا الحكم الكوني، وهو ما قضاه على عباده من الخلق والرزق والحياة والموت ونحو ذلك من معاني ربوبيته، هذا يعبر عنه بالحكم الكوني.

قال المصنف: (ووسع كل شيء رحمةً وعلمًا) . انظروا المصنف يأتي بالكليات (أحاط بكل شيء) ، (وقهر كل مخلوق) ، (وسع كل شيء) لعموم صفاته جل وعلا فلا يكونُ في وجهٍ دون وجه، (ووسع كل شيءٍ رحمةً وعلمًا) وهذا اقتباس من قوله تعالى: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 4] . وهو من قول الملائكة كما ورد في سورةِ غافر، فالآيات تدل على أن كل شيء بلغه علم الله تعالى وهو بالغٌ لكل شيء فإن رحمته بلغت ذلك المحل، كل ما يتعلق به علم الرب جل وعلا وصله وبلغه علم الله تعالى فقد بلغه رحمته جل وعلا، (ووسع كل شيء رحمةً وعِلمًا) ، فالاقتران هُنا مُراد، فكل محلٍ بلغه علم الله عز وجل بلغته رحمته، فإن رحمته بلغته إليه، أي: وصلت إليه، لأن الله تعالى قرن بينهما في الحكم، وهذه هي الرحمة العامة التي تشمل جميع المخلوقات، وأما المؤمنون ورحمة الله تعالى بهم أخص من هذه الرحمة العامة وأعظم وهي رحمة إيمانية دينية دنيوية، وقوله: (رحمةً وعلمًا) . تميزان محولان عن الفاعل، الأصل وسعت رحمتك كل شيء، ووسِع عِلمك كل شيء، تمييز محول عن الفاعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت