قال المصنف رحمه الله تعالى: (ومن صفات الله تعالى أنه الفعال) . أي: من صفات الله تعالى الفعلية، نقيدها لماذا؟ لأن القدر فعل الله عز وجل، حينئذٍ نقيدها بالفعلية، (ومن صفات الله تعالى) أي الفعلية (أنه) أي جل وعلا (الفعال لما يريد) ، كما قال سبحانه: {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} ... [البروج: 16] . قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي مهما أراد فعله. الذي أراده جل وعلا لا يمنعه عنه شيءٌ البتة من المخلوقات، {لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد: 41] ، و {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} [الأنبياء: 23] لعظمته وقهره وحكمته وعدله، إذًا {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} ، وإن [جاءت الصيغة هنا المراد بها] جاءت صيغة المبالغة لكن ليس المراد بها المبالغة، يعني: وقوع الشيء على جهة تكثير له دون حقيقة له، وفلان علامة مثلًا قد لا يكون علامةً، فلان صوَّام مثلًا وقد لا يكون صوامًا، ولكن الصفة هنا وإن سميت في لسان العرب واصطلاح النحاة صيغة مبالغة لكن لا يفهم منها المبالغة التي تكون في شأن البشر، وإنما المراد بها كثرة الآحاد كثيرة جدًا لا نهاية لها، حينئذٍ {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} إرادة الله عز وجل لا نهاية لها، إذًا فعله التابع للإرادة لا نهاية له (لا يكون شيء إلا بإرادته) المصنف رحمه الله تعالى ذكر بعض الديباجة هذه المسائل متعلقة بالمراتب القدر الأربعة التي أجمع عليها أهل السنة والجماعة ولكنه أتى بعبارات مترادفة وبعضها يدخل في بعضٍ، وتكلف في بعض السجعات، ولو ذكرها هكذا صراحةً لكان أولى، ولكن نسير على ما ذكره، ثم بعد ذلك نتلو المراتب الأربعة، (لا يكون شيء إلا بإرادته) أي: لا يوجد شيءٌ من المخلوقات إلا بإرادته ومشيئته، حينئذٍ لا يوجد مخلوق لم يخلقه الله عز وجل لأنه لا يكون في شيءٌ إلا بإرادته، يعني: لا يوجد شيءٌ على هذه البسيطة سواء كان في السماوات [أو على الأرض] أو في الأرض (لا يكون شيء إلا بإرادته) ، يعني: لا يوجد ولا يقع من حركةٍ، أو سكون، أو فعلٍ، أو حياةٍ، أو موتٍ، أو تغييرٍ، أو إيجادٍ، أو إعدامٍ، أو تبديل إلا بإرادته جل وعلا، الله خالق لكل شيء، إذًا فهو الخالق لكل شيءٍ جل وعلا، ثم قال رحمه الله تعالى: (ولا يخرج شيء عن مشيئته) . هي في معنا الجملة السابقة (لا يكون شيء إلا بإرادته) إذا كان كذلك النتيجة لا يخرج شيءٌ عن إرادته، يعني: لا يخرج شيءٌ مخلوق عن إرادته جل وعلا التي تحصل بها أو يحصل بها الخلق، معناه لا يوجد مخلوق والله عز وجل لم يخلقه، هذا لا وجود له، وهذا فيه بيانٌ لكمال تصرفه جل وعلا وأنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ولا يخرج عن إرادته شيءٌ البتة، ثم قال: (وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره) .