وقال ابن القيم رحمه الله تعالى بعد ذكر آثارٍ في الإيمان بالقدر قال رحمه الله تعالى: وهذه الآثار كلها تحقق هذا المقام وتبين أن من لم يؤمن بالقدر فقد انسلخ من التوحيد، ولبس جلباب الشرك، بل لم يؤمن بالله ولم يعرفه وهذا في كل كتاب أنزله الله على رسله. لأن العقيدة واحدة والرسل مجمعون عليها، وقال طاووس رحمه الله: أدركت ثلاثمائة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون كل شيء بقدر. يعني: ليس الأمر أُنُف كما يدعيه القدرية، إن الله عز وجل لا يعلم بالشيء إلا بعد خلقه، لا يعلم بالشيء إلا إذا وقع، طيب قبل أن يقع؟ لا يعلمه الله، هؤلاء كفار، لأنهم أنكروا العلم السابق الأزلي وقد أجمع عليه أهل السنة والجماعة، وقال أيوب السختياني: أدركت الناس وما كلامهم إلا أن قضى وقدَّر. يعني: ليس كلامهم إلا قولهم: أن قضى وقدَّر. يعني: الله عز وجل، وفي صحيح مسلم عن طاووس أدركت أناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: كل شيء بقدر.
وسمعت عن عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: قال ... رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كل شيءٍ بقدرٍ حتى العجز والكيس» . حتى الكسل، لو كسل الإنسان أو فتر هذا كله مكتوبٌ قد علمه الله عز وجل بعلمه السابق، إذًا مسألة الإيمان بالقضاء والقدر مجمعٌ عليها كما قال الطاووس: أدركت ثلاثمائة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: كل شيءٍ بقدر. وكل شيءٍ، يعني: موجود وخلق، فهو بقدر، يعني: بتقدير سابق يشمل العلم الأزلي والكتابة والمشيئة ثم بعد ذلك إيجاده ووقوعه.