فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 397

أولًا: من نفى الحكمة مطلقًا بأنها وصف لله تعالى، وقد سار بعض الطائفة المنتسبة للإسلام على هذا نفي الحكمة، وإما بالطعن والتنقص فيها مع إثباتها، كمن يعتقد أن الله تعالى يخلق لا لحكمة، من أفعاله جل وعلا الخلق يخلق لحكمة أو لا؟ نقول: يخلق لحكمة، لكن من اعتقد بأنه يخلق لا لحكمة حينئذٍ نقول: هذا نفى الحكمة من أصلها. أو يأمر جل وعلا وينهى لا لحكمة يأمر جل وعلا بأمر لا لحكمة، أو ينهى لا لحكمة، أو أنه تعالى يساوي بين المختلفات ويفرق بين المتماثلات، ولذلك ابن تيمية كثيرًا ما يكرر ويقرر كذلك ابن القيم أن الشريعة لا تأتي بالتفريق بين المتماثلات بل بالتسوية بينهما، ولا يمكن أن تجمع بين المختلفات، فمن ظن أن الشرع قد فرق بين المتماثلات فهذا من خطئه في الفهم، ومن ظن أن الشرع قد سوى بين المختلفات هذا من خطئه في الفهم، أما الشريعة فلا تأتي بالتسوية بين المختلفات ولا بالتفريق بين المتماثلات. إذًا من يعتقد أن الله تعالى يخلق لا لحكمة هذا باطل، أو أن الله تعالى يأمر بأمر ما أو ينهى بنهي ما لا لحكمة هذا باطل أو أنه تعالى يساوي بين المختلفات ويفرق بين المتماثلات، كذلك هذا باطل، هذه صور لنفي الحكمة عن الله تعالى، أو الطعن فيها، أو أنه يدين أعداءه على أوليائه إدانة مستمرة، يعني: ينصر الأعداء على المسلمين على أوليائه إدانة مستمرة، أما الإدانة غير مستمرة هذه موجودة حتى في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أما الإدانة المستمرة فهذه لا تكون البتة لأنه طعن في حكمة الله تعالى ولا يكون الأمر كذلك، وكمن يعترض على شرائعه وما أنزله على رسله وغير ذلك، هؤلاء كلهم بهذه الصور المتعددة يعتبروا طعنوا في حكمة الله تعالى، وقد بين الله مذهبهم مع رده في كتابه العزيز في آيات كثيرة. قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا} [ص: 27] يعني: لا لحكمة بل لحكمة، ذلك أي: كونه جل وعلا خلق السماء والأرض وما بينهما لا لحكمة {ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ} [ص: 27، 28] . تسوية بين مختلفين، المؤمنون والكفار لا يمكن أن يسوى بينهما البتة، وهذا في هذه الآية جمع أمرين:

الأول من طعن في حكمة الله عز وجل بأنه خلق: {السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا} ، قال: {ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} ؟ لا، لا يكون ذلك البتة؛ لأنه تسوية بين مختلفين، وهذا مناف لحكمة الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت