فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 397

الآية، ولكنهم أنكروا ذلك، يعني: وصف النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} يعني: لم يعملوا به، {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} ، إذًا {نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ} ثم ما البديل؟ ... {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} ، وسبق تفسير هذه الآية بأن الشياطين جمعت كتب ... إلى آخر ما مر، فكفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وذلك يستلزم كفرهم بموسى عليه السلام لأن من كذب نبيًّا كذب سائر الأنبياء هذا الأصل ويستلزم كذلك الكفر بالكتاب الذي جاء به موسى وهو التوراة، إذًا بكفرهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - كفروا بموسى وبالتوراة، كفروا بموسى عليه السلام وكذلك كفروا بالتوراة، واستبدلوا التوراة بكتب السحر التي هي من دين آل فرعون، لأن السحر كان موجودًا في قوم فرعون فتركوا الوحي المنزل من السماء وأخذوا بالسحر الذي كان عليه عدوهم وهذا من أعجب الآيات، إذ تعلقت نفوسهم بما عليه دين عدوهم فأحبوا متابعة الكفار على كفرهم كما جاء في بعض النصوص أن في سورة طه وغيرها أنهم عبدوا العجل كما جاء ذلك مبينًا في سورة طه نعم {قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ} [الأعراف: 138] كذلك طلبوا الإله، وخالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريم موالاة الكفار ووجوب البراءة منهم في آيات كثيرة وهو أمر مقرر في موضعه من الكلام على معنى لا إله إلا الله وهو الكفر بالطاغوت قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1] . هذا نهي عن اتخاذ الأعداء أولياء، يعني مقربون وأحباب، قال جل وعلا: {لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] .

(الثانية والثلاثون: كفرهم بالحق إذا كان مع من لا يَهْوَوْنَهُ) ، هنا ميزان آخر، يعني: من أحبوه قبلوا منه، ومن أبغضوه ردوا عليه ولو كان معه أحق الحق، (كما قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} [البقرة: 113] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت