نصيحه:
أخي الحبيب .. لابد لك ان تقرأ الكتاب العظيم ..
لابد لك أن تقرا الكتاب النافِع الماتِع ..
كتاب: (اعلام الانام .. بقيام دولة الإسلام) ..
فهو بحق .. فتح عظيم ..
نقطه مهمه:
دولة العراق الإسلاميه هي دولة العلماء ..
كيف لا وبلاد الرافدين هي مدينة العلم .. مدينة ابن حنبل ..
نقطه أخرى لا تقل أهمية:
قال الإمام ابن حنبل .. وابن المبارك .. وابن تيمية في الفتاوى:
إذا اختلفتم في شيء فردوه إلى أهل الثغور .. فإنهم على الحق ..
لأن الله عز وجل يقول: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) ..
بداية ..
اخواني الاحبه .. إن إيجاد المشكله تكمن في تضخيم الواقعه البسيطه!!
فبيان الشيخ حامد العلي حفظه الله لا يعدو كونه رأي من جملة آراء ..
فلا نبالغ في الأمور ونجعل من قول أحد المشايخ الكرام بداية لهدم جهاد مبارك استمر 4 سنوات سقط فيه آلاف الشهداء والعلماء وطلبة العلم!
هو قول شيخ حبيب يعتقد أنه صواب ..
ولا يمكن لأي شخص أن يشكك في نيته معاذ الله ..
لازلت أذكر ذلك الموقف الذي اختلف فيه علماء الجهاد وفطاحلة العلم في أفغانستان حول مسألة من المسائل
وكانت مسأله حساسة وشائكة إلا انه لم يكن هناك أي تضخيم أو تهويل للأمور ..
بعض العلماء اختلفوا في مسألة من المسائل ..
هل سينتهي الإسلام؟!!!!
هل ستتوقف جذوة الجهاد؟!!!
يجب ان نقيس الأمور بميزان الحكمه والأناة وتقبل آراء بعض المشايخ ممن نحسبهم غيورين على هذا الدين وعلى هذا الجهاد المبارك وان كان رأيهم خاطيء ..
فهم بإذن الله أهل للإجتهاد وان أصابوا فلهم أجران وان اخطئوا فلهم أجر ..
كما أن الشيخ حامد العلي كما عهدناه وكما نسمع عنه من طلبة العلم في الكويت رجل وقّاف ..
فقد أفتى قبل زمن بجواز دخول الإنتخابات البرلمانيه .. وكان هناك مناقشات حادّه بين الشيخ حامد وبين العلماء الرافضين لذلك ..
إلى ان فتح الله على قلبه .. وتراجع عن فتواه السابقه التي تنص على جواز دخول البرلمانات ..
وأصبح الآن يحذر ويحرم من دخولها ..
وأنا على يقين تام بأنه سيتراجع عن بيانه هذا (طال الزمان أو قصر) ..
وسيعلن تأييده التام لدولة العراق الإسلاميه المباركه ..
يقول الشيخ حامد في بيانه:
(ومن هذا الباب تأتي هذه النصيحة) .
كنا نتمنى يا شيخنا الحبيب أن تكون النصيحه بالسر .. وعدم اظهارها أمام الملأ ..
فهناك المخذلون وهناك المنافقون وهناك الحساد والحقاد .. وهناك الإعلام العميل الذي اشهر سيف العداء بوجه دولة العراق الإسلاميه حفظها الله بعد أن شاهد تمكين الله لها في الأرض وبعد ان رأى اتساع رقعتها في وقت وزمن قياسي لم يتوقع ذلك أكبر المتفائلين بقوة وثبات المجاهدين ولا أشد المتشائمين بالإنهيار الأمريكي المجوسي ..
وما ذلك الا بفضل من الله عز وجل وحده ..
لذلك النصائح في هذه الفتره الزمنيه الحرجه من حياة المسيره الجهاديه يجب ان تكون بالسر .. فإيصال الرسائل والنصائح في زماننا أصبح سهلا جدا ..
كما كنا نتمنى ان تكون النصيحه للجماعات الأخرى التي لم تبايع الدوله ..
فبما انكم حريصين يا شيخنا الفاضل على الوحده .. كان الأجدر ان تنصح الجماعات الأقل عددا والأضعف شوكة بأن تبايع الأقوى شوكة ومنعة والأكثر سيطرة!!
ثم هناك امر مهم .. فالقاعدة الأصولية تقول:
(الحكم على الشيء فرع عن تصوره)
فلا يمكن لشخص ان يحكم على أمر ما حتى يعلم كل ابعادها والامور المتعلقة بها .. ومن خلال بيان الشيخ حامد تبين ان هناك بعض المعلومات المشوهه التي تصل للشيخ!
لذلك الإقدام على هكذا أمر يجب ان لا يكون بمثل هذا التسرع ..
فقد يقع الظلم على بعض المعنيين في الأمر ..
كما أن أهل الجهاد وأهل الأمر هم أعلم الناس بواقعهم ..
فعندما يجهل الشيخ حامد كثير من الامور المهمه التي لم يعلن عنها قادة الجهاد فهذا ليس نقصا ولا عيبا ..
فطبيعة المعركه وطبيعة الاحداث تفرض هذا الأمر ..
حتى لو افترضنا انه قد تصل للشيخ بعض الإتصالات ..
فإنه لايمكن بناء حكم ما على اتصال من احد افراد الدوله من الذين لا يعلمون خبايا الامور ..
فإصدار الأحكام والبيانات من خلال بعض الأخبار المشوهه قد يعود بالضرر على المسيره الجهاديه المباركه ..
كما ان أهل الجهاد في العراق لديهم علماء عظام هم أقدَر على اصدار الأحكام نتيجة لقربهم من الأحداث ..
وهذه النقطه يجب التوقف عندها وعدم تجاوزها.
ثم يقول حفظه الله:
(وبهذا يتبين الجواب على سؤال السائل، وبه ننصح بالرجوع عن إعلان ما سمّى الدولة الإسلامية، وأن يكونوا ـ كما كانوا سابقا ـ فصيلا جهاديا يقف مع بقية الفصائل تحت راية الجهاد) .
كلام الشيخ حفظه الله والذي سبق هذا الجزء كان يتحدث عن التمكين والشوكة والمنعه وأنه لابد من توافرها ..
ولذلك اذا تم تفنيد هذه الجزئيه فإن كلامه حفظه الله عن الرجوع عن اعلان الدوله لا يصح ولا يستقيم ..
وتفنيد هذه الجزئيه سهل جدا .. بل دهِشت لذكر الشيخ هذه النقطه .. !!
فالمتابع للأحداث يتبين له بما لا يدع مجالا للشك بأن الشوكة والمنعه والقوة والتمكين بيد جنود الدولة ولله الحمد ..
كيف لا وهي التي تسيطر على غالبية ولايات أهل السنة والجماعه ..
كيف لا و أكثر من 70 % من عشائر اهل السنة قد بايعت ابي عمر البغدادي حفظه الله ورعاه .. وكما معلوم ان العشائر هي الرافد الأصيل لمسيرة الجهاد ..
كيف لا والعدو نفسه اعترف بذلك!!!
كيف لا وهي التي تقيم الحدود وتجمع الزكاة وتسيطر على مناطق تعتبر أكبر بكثير من دولة المدينه الأولى التي اقامها النبي عليه الصلاة والسلام .. وتعتبر أكثر أمانا من دولة المدينة الأولى التي التي كانت تحاصر من أحزاب الكفر كما في غزوة الخندق .. حتى ان الصحابي لا يستطيع الذهاب الى الخلاء!!
حتى ان سعد ابن ابي وقاص كان يقول: كنا نأكل ورق الشجر حتى تقرحت اشداقنا .. !!
حتى انه ذهب للخلاء وقد بلغ الجوع مبلغه .. وهو يتبول سمع خشخشة في الأرض ..
فإذا هو جلد بعير .. فغسله ثم أكله من شدة الجوع!!!
أما دولة العراق الإسلامية حفظها الله فهي أكثر أمانا وسيطرة وتمكينا ..
وقد تحدث بعض المناوشات مع العدو (كما كانت تحدث في زمن الحبيب عليه الصلاة والسلام) .. ولكن من الناحيه العامه وفي غالبية المناطق فإن العدو لا يتجرأ ان يضع قدمه فيها حتى تتحول جحيما من تحته ..
ولمن له اتصالات مع الاخوه في بلاد الرافدين حتى لو كانت مع الفصائل الأخرى فسيجد الجواب واحدا وهو ان الشوكة والمنعة والتمكين ولله الحمد بيد جنود الدوله كما أسلفنا ..
هذه الجزئيه يجب ان لانقف عندها طويلا فهي واضحة بينه جلية ..
كما ان هناك نقطه مهمه لابد من ايرادها في هذا الموضع .. وسأنلقها من الكتاب العظيم والرائع (اعلام الانام بقيام دولة الإسلام) ..
نبذة مختصرة عن الطريقة الشرعية في تنصيب الإمارة:
اتفق أهل العلم على أن الإمامة تُنصَّب وفقًا لطرق ثلاثة (راجع الأحكام السلطانية للماوردي، غياث الأمم للجويني) :
الأول: عن طريق بيعة أهل الحل والعقد من المسلمين لرجل يختارونه اكتملت في حقه صفات الأهلية المطلوبة للإمامة.
الثاني: عن طريق عهد الإمام لرجل من المسلمين من بعده، أو لعدد منهم يختار منهم أهل الحل والعقد إمامًا.
الثالث: عن طريق الغلبة والقهر بالسيف، عند حلول الفتن وخلو الزمان عن الإمام، وتباطؤ أهل الحل والعقد عن تنصيبه، فيشرع وقتها لمن تغلب بسيفه من المسلمين ودعا للبيعة وأظهر الشوكة والأتباع أن يصير أميرًا للمؤمنين، تجب طاعته وبيعته ولا يحل لأحد منازعته.
وأعني بكلامي عن اتفاق أهل العلم بمشروعية الطرق الثلاث، أي بما نصُّوا عليه من الصور والتوصيفات المقطوع بقبولها عندهم، فالناظر في كتبهم يجد أن أغلب كلامهم يدور عن الطريقين الأوليين، أي حول طريق بيعة أهل الحل والعقد، وطريق العهد من إمام سابق، وأما الطريق الثالث فهو ليس جادة أصلية تطرق عند تنصيب الأمير وإقامة الدولة، ولكن صورتها تتأتى بمقتضى الحاجة ودواعيها التي تلح عليها الوقائع والأحداث، فيصبح هذا الطريق أي الإعلان بالمظاهرة والغلبة مما لا بد منه شرعًا، بل يتعين في كثير من الأحيان، والملابسات والوقائع التي شكلت إرهاصًا لقيام الدولة بد منه شرعًا، بل يتعين في كثير من الأحيان، والملابسات والوقائع التي شكلت إرهاصًا لقيام الدولة الإسلامية في العراق، ستكشف لنا المزيد لفهم هذه الحقيقة، حسبما يأتي بيانه.
نجد الكثير من أهل العلم نصُّوا على شرعية سلوك الطريق الثالث في أحوال الضرورة والأزمات، مراعاة لمصالح الدِّيْن الذي لا يقوم إلا بشوكة تنصره وتؤازره ولو من متفرد متظاهر بالقوة، وإلا عمت الفوضى والبلابل، لكثرة الآراء وتضارب الأهواء واختلاف المصالح، مما يجعل قيام الدولة أمرًا أبعد من نجوم السماء، وأصعب من ولوج الجمل في سم الخياط.
قال الإمام أحمد بن حنبل:"ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما"، وهذا الذي قاله الإمام أحمد نقل ابن بطال الإجماع عليه، راجع فتح الباري (1/ 17) .
قال القرطبي في التفسير (1/ 302) :"فإن تغلب من له أهلية الإمامة وأخذها بالقهر والغلبة، فقد قيل إن ذلك يكون طريقًا رابعًا، وقد سئل سهل بن عبد الله التستري: ما يجب علينا لمن غلب على بلادنا وهو إمام؟ قال: تجيبه وتؤدي إليه ما يطالبك من حقه ولا تنكر فعله ولا تفر منه، وإذا ائتمنك على سر من أمر الدِّيْن لم تفشه، وقال ابن خويز منداد: ولو وثب على الأمر من يصلح له من غير مشورة ولا اختيار وبايع له الناس تمت له البيعة والله أعلم"، انتهى.
تنبيه: من المهم لفت النظر إلى أن النصوص السابقة التي أوردناها عن أهل العلم في جواز حصول البيعة لمن تغلب بالقهر على بلد ما، كانت تتحدث عن صورة عامة معروفة عند تداول السلطة وانتقالها من خليفة إلى آخر وفي حال حصول نزاع معين على السلطة بين جهات إسلامية لا تتفق بينها على رأي واحد حول الإمام الذي ينبغي تنصيبه، فإذا ظهر عند ذلك من يحمل الأمة على طاعته ومبايعته لتظاهره بالقوة وجب اتباعه حسمًا للخلاف ودرأً للفتنة.
وفي الحالة العامة يتضح أن الطريقين الأوليين هما الأليق في الشرع لتنصيب الإمارة إن توفرت الظروف بوجود أهل الحل العقد وتمكنهم من الاختيار، أو بوجود إمام سابق يعهد لغيره، ولكنّ ثمة صورة أخرى تختلف عن سابقاتها، تتكشف في أوقات النكبات والأزمات القاسية حيث تفقد الأمة السلطة والقيادة وتصبح بلا سائس ولا مرشد، ويكون ذلك في الغالب عند استيلاء الأعداء على بلاد المسلمين ووقوعها تحت سلطتهم، فعند ذلك تتحول صفة الدار إلى الكفر الطارئ المتمثل بهيمنة العدو على الأرض وتسلطه عليها كما هو الحال عند تسلط الكفار الأصليين على البلاد كما حدث في فلسطين وأفغانستان والعراق أو بتسلط المرتدين كما هو واقع باقي بلاد المسلمين، وفي هذه الصورة تمتنع الشروط والأوصاف التي تلزم حال سلوك أحد الطريقين السابقين، لفقدان الإمامة أصلًا، ولعدم توافر الظرف على وجود معين لأهل الحل والعقد بصفتهم المشروطة أو لتأخرهم عن الحل والمبادرة مع تواجدهم الضعيف والمتفكك.
والأصح أن نقول إن الطائفة العاملة والناشطة في التغيير والتي تحمل لواء المنهاج الشرعي الصحيح وتجاهد في سبيل إقامة الدِّيْن وتحكيمه هي التي تستحق بالفعل صفة أهل الحل والعقد وقتها لأنها أحق الناس بوصف العدالة الدينية كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن صفات طائفة الحق في أوقات الغربة قال:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك"رواه مسلم.
فعند ذلك يتعذر اجتياز الطريقين الأوليين كحل لقيام الدولة، ويتعين المضي في الطريق الذي يعالج واقع الحال ويستوفي حقوقه، موائمة للظرف الذي تعيشه الأمة من فقدان الخلافة والإمارة، وعدم توافر أهل الحل والعقد على القيام بمثل هذا المشروع المبارك، كما أن الإمام الذي يقوم بعهد الإمامة من بعده لشخص ما ليس موجود أصلًا، وعليه فصورة الواقع الحالي في بلدان المسلمين لا تتنزل في أغلب الأحيان على المسلكين الأوليين، إذ لا يعرف اجتماع وتوافر معين لأهل الحل والعقد إلا على ندرة من خيارهم وفضلائهم مع غياب الإمام العام، وفي مثل هذا الحال يُفرض حل الضرورة بتنصيب من تظاهر وغلب بقوته مراعاة للمصالح الهامة التي لا يمكن تأخيرها، ودفعًا للشرور والمفاسد المتأكد حصولها، ولعل أوضح بيان للفكرة السابقة، ما سطره الإمام الجويني في غياث الأمم، من نفيس العبارات، وهو يناقش صورة هذه الضرورة عند خلو الزمان عن الإمام، مع وجوب تنصيبه وإقامة الدولة في أسرع حال، يقول (1/ 231) :
"فإن لم يكن في الزمان من يستجمع صفات أهل الاختيار وكان الداعي إلى اتباعه على الكمال المرعى، فإذا استظهر بالقوى وتصدى للإمامة كان إمامًا حقًا وهو في حكم العاقد والمعقود له، والدليل على ذلك أن الافتقار إلى الإمام ظاهر والصالح للإمامة واحد وقد خلا الدهر عن أهل الحل والعقد فلا وجه لتعطيل الزمان عن وال يذب عن بيضة الإسلام ويحمي الحوزة وهذا مقطوع به لا يخفي دركه على من يحيط بقاعدة الإيالة".
وقال:"فإذا اتخذ في الدهر وتجرد في العصر من يصلح لهذا الشأن، فلا حاجة إلى تعيين من عاقد وبيان، والذي يوضح الحق في ذلك أن الأمر إذا تصور كذلك فختم على من إليه الاختيار عند من يراه في هذه الصورة، أن يبايع ويتابع ويختار ويشايع، ولو امتنع لاستمرت الإمامة على الرغم منه، فلا معنى لاشتراط الاختيار وليس إلى من يفرض عاقدًا اختيار، فإذا تعين المتخذ في هذا الزمان، فهذا الشأن يغنيه عن تعيين وتنصيص يصدر من إنسان، وتمام الكلام في هذا المرام يستدعي ذكر أمر، وهو أن الرجل الفرد وان استغنى عن الاختيار والعقد فلا بد من أن يستظهر بالقوة والمنعة ويدعو الجماعة إلى بذل الطاعة، فإن فعل ذلك فهو الإمام على أهل الوفاق والاتباع وعلى أهل الشقاق والامتناع".
وقال:"ونحن نقول فيه إن قصر العاقدون وأخروا تقديم إمام وطالت الفترة وتمادت العسرة وانتشرت أطراف المملكة وظهرت دواعي الخلل، فتقدم صالح للإمامة داعيًا إلى نفسه محاولًا ضم النشر ورد ما ظهر من دواعي الغرر، فإذا استظهر بالعدة التامة من وصفناه فظهوره هذا لا يحمل على الفسوق والعصيان والمروق، فإذا جرى ذلك وكان يجر صرفه ونصب غيره فتنًا وأمورًا محذورة، فالوجه أن يوافق ويلقي إليه السلم وتصفق له أيدي العاقدين". انتهى.
والبعض يقول أنه يجب ان يكون هناك اجماعا على مبايعة الأمير!!
بل ذكر الجويني الإجماع على عدم اشتراط إجماع أهل الحل والعقد فقال: [مما يقطع به أن الإجماع ليس شرطًا في عقد الإمامة بالإجماع] الغياثي
ويعلل الجويني عدم الاشتراط فيقول: [الغرض من نصب الإمام حفظ الحوزة والاهتمام بمهمات الإسلام، ومعظم الأمور الخطيرة لا تقبل الريث والمكث، ولو أخر النظر فيه لجر ذلك خللًا لا يتلافى، وخبلًا متفاقمًا لا يستدرك، فاستبان من وضع الإمامة استحالة اشتراط الإجماع في عقدها] (الغياثي: 67 - 68) ويشهد لكلام الجويني ما جاء في خطبة عمر عندما قال: [كانت بيعة أبي بكر فلتة، ولكن الله وقى المسلمين شرها] رواه البخاري وغيره. يعني أن بيعة أبي بكر تمت في لحظة، وقد كان يمكن أن تحدث في تلك اللحظة أمور عظيمة، لكن الله سلم.
الثالث - تكفي بيعة أهل الحل والعقد الذين يتيسر اجتماعهم، وبهذا قال النووي: [العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم] انظر الروضة ونهآية المحتاج) ووجوه الناس عظماؤهم بإمارة أو علم أو غيرهما (حواشي الشرواني على 9/ 76)
وقال في شرح مسلم - بعد أن ذكر تأخر علي بن أبي طالب عن بيعة أبي بكر رضي الله عنهما: [ومع هذا فتأخره ليس بقادح في البيعة ولا فيه، أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر اجتماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس] 12/ 77؟؟؟ ونقله الشوكاني عن أبي محمد الجويني والد إمام الحرمين (انظر إرشاد الفحول:161الطبعة الأولى للمكتبة التجارية) ويفهم من كلام الماوردي أنه يقول به حيث قال: [وإنما صار من يحضر ببلد الإمام متوليًا لعقد الإمامة عرفًا لا شرعًا، لسبوق علمهم بموته، ولأن من يصلح للخلافة في الأغلب موجودون في بلده] الأحكام السلطانية: 6
وقال القلقشندي: [وهو الأصح عند أصحابنا الشافعية] مآثر الإنافة 1/ 44
وقال بهذا الكلام كذلك الإمام ابن حزم وغيره كثير ..
فلا يشترط مبايعة الأمير الإجماع!
بل يكفي أن تكون من اهل الحل والعقد ومن بيدهم المنعة والقوة والشوكة (كما هي دولة العراق الإسلاميه حفظها الله) ..
فكما نعلم ان أكثر من 70 % من عشائر أهل السنه بايعت ابي عمر البغدادي حفظه الله ..
وآلاف من الأخوة الأحباب من الفصائل الجهاديه الأخرى وعشرات الكتائب ..
فكان الأجدر بالشيخ حامد حفظه الله أن يكتب بيان مناصحة لكل الفصائل التي لم تبايع دولة العراق الإسلاميه وليس العكس .. !!!
ثم يقول حفظه الله:
(كما ننصح ببثّ روح الأخوة، والتناصح، والتآلف بين المجاهدين، بدل النزعات التي تفرّق الصف، وتمزّق الجهود) .
وهذا ما تنصح به قيادة دولة العراق الإسلاميه حفظها الله ..
فهي أحرص الناس على الوحدة والتآلف وعدم التفرق والتنازع ..
ولذلك جاءت الخطوة المباركه بإعلان دولة العراق الإسلاميه لتكون هي الحاضن والموحّد لصفوف المجاهدين تحت راية واحده تحفظ بيضة الجهاد وترد كيد الحسّاد.
فهذه نصيحه عامه ينصح بها أبي عمر البغدادي حفظه الله وينصح بها اصغر جندي في دولة العراق الإسلاميه.
ثم يقول شيخنا الفاضل:
(ذلك أنّ هذه الإمامة، على غير أصل شرعي، إذ لايعرف في الإسلام بيعة إمام لسلطان مجهول، مختفٍ، بغير شوكة، وظهور، وتمكين، تحفظ بها السبل، ويقام بها العدل والأحكام، وتُصان الأنفس، والأموال، والأعراض والثغور، يرجع فيها الناس إلى أمر رحمة، وأمن) .
قد كفانا مؤنة هذه الإجابة نقولات أهل العلم عن جمهور الناس بقبول مثل هذا التعامل، وجريان عادة المسلمين بذلك، يقول الشيخ عبد القادر عبد العزيز في كتابه العمدة (180) :
"إن مؤلفي الأحكام السلطانية اتفقا على جواز هذا، وهو أنه لا يلزم أن يعرف كل مسلم الإمام بعينه واسمه، إلا أهل الحل والعقد الذين تقوم بهم الحجة، أما ما يلزم الكافة فهو أن يعرفوا أن الخلافة آلت إلى مستحقها."
قال الماوردي:" (فصل) فإذا استقرت الخلافة لمن تقلدها إما بعهد أو اختيار لزم كافة الأمة أن يعرفوا إفضاء الخلافة إلى مستحقها بصفاته، ولا يلزم أن يعرفوه بعينه واسمه إلا أهل الاختيار الذين تقوم بم حجة وببيعتهم تنعقد الخلافة، وقال سليمان بن جرير: واجب على الناس كلهم معرفة الإمام بعينه واسمه كما معرفة الله ومعرفة رسوله."
والذي عليه جمهور الناس أن معرفة الإمام تلزم الكافة على الجملة دون التفصيل، وليس على كل أحد أن يعرفه بعينه واسمه إلا عند النوازل التي تًحوِج إليه، كما أن معرفة القضاة الذين تنعقد بهم الأحكام، والفقهاء الذين يفتون في الحلال والحرام تلزم العامة على الجملة دون تفصيل إلا عند النوازل المحوجة إليهم، ولو لزم كل واحد من الأمة أن يعرف الإمام بعينه واسمه للزمت الهجرة إليه ولما جاز تخلف الأباعد ولأفضى ذلك إلى خلو الأوطان ولصار من العرف خارجًا وبالفساد عائدًا"."
وقال أبو يعلى:"ولا يجب على كافة الناس معرفة الإمام بعينه واسمه، إلا من هو من أهل الاختيار الذين تقوم بهم الحجة وتنعقد بهم الخلافة".
قلت: ومن البيعات التي وقعت بهذه الكيفية أذكر: بيعة عمر بن عبد العزيز وهو أحد الراشدين، وبيعة دعوة العباسيين، كما يلي:
1 _ بيعة الخلافة لعمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد: عَهِدَ الخليفة عبد الملك بن مروان لبنيه بالخلافة من بعده، فتولى الوليد ثم سليمان، فلما حُضِرَ سليمان أشار عليه التابعي الجليل رجاء بن حَيْوَة بأن يَعْهَد إلى عمر بن عبد العزيز، قال السيوطي:"قال ـ رجاء ـ تستخلف عمر بن عبد العزيز، قال ـ سليمان ـ أتخوف إخوتي لا يرضون قال: تُوَلِّي عمرَ ومن بعده يزيدَ بن عبد الملك، وتكتب كتابا وتختم عليه وتدعوهم إلى بيعته مختومًا، قال: لقد رأيت"، وقال ابن كثير إن سليمان كتب:"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله سليمان بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز، إني قد وَلَّيته الخلافة من بعدي ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا، واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم عدوكم، وختم الكتاب وأرسل إلى كعب بن حامد العبسي صاحب الشرطة، فقال له: أجمع أهل بيتي فمرهم فليبايعوا على ما في هذا الكتاب مختومًا، فمن أبي منهم ضرب عنقه، فاجتمعوا ودخل رجال منهم فسلموا على أمير المؤمنين، فقال لهم، هذا الكتاب عهدي إليكم، فاسمعوا له وأطيعوا من وليت فيه، فبايعوا لذلك رجلًا، ـ إلى أن قال ابن كثير ـ قال ـ رجاء بن حَيْوَة ـ فَحَرَّفته إلى القبلة فمات رحمه الله، فغطيته بقطيفة خضراء وأغلقت عليه وأرسلت إلى كعب بن حامد فجمع الناس في مسجد دابق، فقلت: بَايِعوا لمن في هذا الكتاب، فقالوا قد بايعنا، فقلت: بايعوا ثانية، ففعلوا، ثم قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات، وقرأت الكتاب عليهم".
ورجاء بن حَيْوَة الذي أشار بذلك على سليمان بن عبد الملك، هو تابعي جليل، وقال ابن كثير:"وهو تابعي جليل، كبير القدر، ثقة فاضل عادل، وزير صدق لخلفاء بني أمية، وكان مكحول إذا سئل يقول: سلوا شيخنا وسيدنا رجاء بن حَيْوَة، وقد أثنى عليه غير واحد من الأئمة ووثقوه في الرواية".
2 _ بيعة الدعوة إلى إقامة دولة العباسيين: