فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 35

متى سنتوقف عن البكاء؟ ونبدأ بالتكبير؟

متى سننشد:

الله أكبر قد أطل نهار *** والموت في كنف الإله فخار .. ؟

متى سيكون لسان حالنا: اقتلوا الأمريكيين حيث ثقفتموهم واقتلوا من يقف معهم من المنافقين؟

متى سيكون هجيرانا (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم)

متى سيكون دعاؤنا: اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى؟

قرأت آخر مقالين للدكتور محسن العواجي والدكتور محمد الحضيف فوددت لو أن أمامي (كوفي عنان) لأشبعه صفعا ورفسا .. لماذا؟

لأن هؤلاء الأساتذة، ينوحون نواح البائس الخسران، يتصرفون مثل الثكالى اللائي يلطمن الخدود ويشققن الجيوب، بل في الوقت الذي رأينا في فلسطين أمّا تلقي بيانا مع ابنها الذي يستعد للقيام بعملية استشهادية، ثم تودعه أمام الكاميرا .. وتتصرف بكل) رجولة (وقوة وهي امرأة! تدرك أن ابنها متوجه للموت والشهادة في سبيل الله .. أي في الوقت الذي توقف نساء المسلمين في فلسطين عن البكاء وصرن يقدمن أبناءهن في سبيل الله بنفس مطمئنة وثبات نجد الدكتور محسن يحدثنا بحديث وكأنه يفهمنا أن الذل والصغار قدرنا المحتوم، ويتساءل هل يكون الحل بالارتماء في أحضان الاستعمار؟

ثم يكمل الدكتور الحضيف (جلسة النواح) بمقاله عن الوحش!

هؤلاء الفضلاء يسرفون اسرافا كبيرا في حقنا .. إنهم يسرفون في جلد أنفسهم وجلدنا معهم ويصرون على تأكيد حتمية الهزيمة .. وهم مع ذلك في فمهم ماء! ولا يستطيعون حتى البكاء بصراحة .. نحيب بصوت مخنوق! فلماذا تبكي أمامنا .. اذهب وابك في بيت (الماما) .

فلا أنت بالذي بكى بكاء صريحا وقال ماالذي يغضبه وممن هو غاضب ولا أنت بالذي سكت وتركنا على ما نحمل من آلام ..

بكى وأبكى الناس معه بعويل لا يوجد أي فائدة من ورائه ..

وقد كان من سنن العرب أن العويل له معنى والبكاء له قيمة وحثو التراب على الرأس له أثر .. ،

فإذا بكت امرأة عربية تجندل بسبب بكائها عشرات الرجال ..

فما فائدة التباكي يا سادة وأنتم لم توضحوا للأمة من الذي أبكاكم؟ ولم تذكروا كيف سيبكى ذلك الطاغية الذي تسبب في بكائكم؟

رحم الله سيد قطب ..

وأين لنا مثل سيد قطب اليوم؟

كان وهو في قلب مرحلة الهزيمة .. مستعليا بدينه، معتزا بإيمانه .. يبشر بسقوط الاتحاد السوفيتي ويحسب له بالتحديد ثلاثين عاما ويبشر بسقوط أمريكا ويقول أنها ستتلوه رغم أنه مخذول منسي في غياهب السجون، ويقولها في وجه الطغاة صريحة انكم طغاة تخدمون الجاهلية .. ثم يشنقه الطاغوت ويطلب منه كتابة كلمة اعتذار ليعيد له حياته فيأبى بكل عزة .. ويقتل في سبيل الله رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ..

كان رحمه الله المثل لمن يستشعر قوله تعالى"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"

واليوم ونحن نرى بشائر النصر ونرى الأمة تستعيد هويتها، ونرى هشاشة العدو وتخلخل مجتمعه حضاريا ومعنويا ونزيفه الاقتصادي وارتباكه الشديد وتخبطه، اليوم ونحن نرى كل ذلك يأتي من يتباكى أمامنا بكاء البائس الفقير؟

وننوح كما تنوح ثكلى عاجزة؟

قلنا لكم إن الثكالى في فلسطين توقفن عن البكاء وصرن يوزعن الحلوى عندما يقتل أبناءهن!! فما الشيء المحبب في البكاء لديكم؟ وقلنا لكم إننا لسنا محتاجين لبكائكم .. إذا كنتم ستتكلمون عن كل الظلمة وتسمونهم بأسمائهم ثم تسكتون عمن تسبب في نواحكم وعن ظلمهم في بلاد الحرمين بحجة أن في فم الواحد منكم ماء فليذهب لبيت المماما وليمجّ ذلك الماء هناك ثم ليغني بغناء ذلك الحداثي السكران:

تفتحت عناكب السحر

تكسرت مواكب البشر

ونحلب الجدران!!

هذا ظلم ..

اسمعوا

إما أن تتكلموا عن أفعال كل الظلمة وتكشفون كل الطواغيت وإلا فلا داعي للكلام أصلا، يسعكم السكوت ولن يلومكم أحد .. وقد أرشدكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنتم عاجزين لأن تعضوا على أصل شجرة وتلزموا عتبة بيوتكم ..

ثم بعد حفلة البكاء هذه نتساءل لماذا هذا التجاهل البغيض للقوة الكبرى الجديدة والتقليل من شأنها

قوة الجهاد

قوة بن لادن

إذا لم تكونوا ترون تلك القوى، فليس لأنها ليست موجودة، بل لأن دموعكم هي التي حجبت عنكم النظر، أما غيركم فأمرهم مختلف

آحاد العوام صار عندهم أمل في مستقبل فيه عز للاسلام، لماذا؟ لأنهم يعيشون مسكونين بشخصية القوة العظمى الجديدة، قوة بن لادن قوة المجاهدين، قوة تنظيم القاعدة، ينظرون لها كمسار جديد ومنهج تعامل مع الخصم قد فتح بابه ولن يغلق،

هذا حال العوام البسطاء بل حتى بعض الفسقة والمنحرفين الذين استعادو الشعور بالهوية أصبحوا يعيشون لحظة الأمل بانتصار بن لادن ومع معه من المجاهدين ..

أما أنتم فتصرون على الارتكاس بحمأة الهزيمة والانكفاء عل الذات وتتجاهلون هذه الشمس التي اشرقت وملات الافق!!

كيف يفهم جاهلي أعرابي لم يكن يعرف من الحضارة سوى (الحنظل والبعر؟) كيف يفهم قانون الأشياء والعلاقات بين الناس عندما يقول:

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه *** يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم!

وأنتم الذين بين أيديكم الكتاب نفسه والسنة نفسها التي ساد بها أجدادكم الأوائل الدنيا ودمروا بهما عروش كسرى وقيصر .. ثم لا تهتدون سبيلا للحل وتفضلون العويل والنواح؟

ألا تقرؤون في كتاب الله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)

ألا تقرؤون (كتب عليكم القتال وهو كره لكم)

بل ألا تخجلكم الآية"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"؟

ألا تفهموا من هذه الآية أن اختفاء الشعور بالاستعلاء دليل على مشكلة في الإيمان نفسه؟

ألا تسمعون كلام النبي صلى الله عليه وسلم (بعثت بين يدي الساعة بالسيف، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري) ..

تصور المشهد الذي يرسمه هذا الحديث العظيم كأن النبي صلى الله عليه وسلم رمز الرسالة قد خرج على الأرض رافعا السيف قد ملأ كل الأفق الذي بينه وبين يوم القيامة .. ..

أرجو أن تتوقفوا عن البكاء وتعيدوا دراسة هذا الحديث وبالذات صورة السيف المبعوث به النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة، وارتباط هذه الصورة بحديث، لا تزال طائفة من أمتى على الحق ظاهرين يقاتلون في سبيل الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، وكيف أن الصورة الأولى تشرحها وتفسرها الصورة الثانية، فالسيف الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم حمله رجال الأمة الأخيار من المجاهدين منذ عصر الصحابة إلى عصر غزاة بدر الثانية) نيويورك وواشنطن (وهذا السيف سيبقى مرفوعا إلى قيام الساعة، ولن يخفضه خذلان من تخاذل أو مخالفة من خالف .. ولا تباكي من تباكى وناح ..

تريدون الحل؟ حسنا هذا الحل

الجهاد والقتال مخرج الأمة الوحيد من حالها لا نقول قاتلوا فورا إنما المقصود أن تعيشوا الجهاد بقلوبكم وفي نفوسكم أعلنوا وقوفكم مع المجاهدين الذين هم في واقع الأمر يموتون الآن في سبيل الله ليرفعوا عنكم الظلم الذي يبكيكم الآن .. والفرق بينكم وبينهم أنهم لا يعرفون البكاء .. لأنهم لم يخلقوا للبكاء ولا للعجز والضعف بل خلقهم الله على صفة وصفها النبي صلى الله عليه وسلم:

خير معايش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ويطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه إليها يبتغي الموت أو القتل مظانه ..

تريدون الحل؟

الحل لن تروه حتى تعيدوا قراءة القصيدة التالية وتحفظونها عن ظهر قلب .. ثم تحفظونها لأطفالكم ..

إني لأشهد أنهم من كل بتار أحد

يا طالما خاضوا الصعاب وطالما صالوا وشدوا

شتان .. بين الذين لربهم باعوا النفوس

الباسمين إلى الردى والسيف يرمقهم عبوسًا

الناصبين صدورهم من دون دعوتهم تروسًا

إن أطبقت سدف الظلام وعضنا ناب أكول

وديارنا طفحت دمًا ومضى بها الباغي يصول

ومن الميادين اختفت لُمُع الأسنة والخيول

وعلت على الأنَّات أنغام المعازف والطبول

هبَّت عواصفهم تدك صروحه وله تقول

لن نوقف الغارات حتى عن مرابعنا تزول

تريدون الحل؟ ..

قولوا: لن نوقف الغارات حتى عن مرابعنا تزول .. وسترون كيف يزول الظلم ..

أساتذتي الدكتور محمد الحضيف .. . الدكتور محسن العواجي .. سامحوني .. مثلكم لا يجوز أن يخفى عليه الحل .. والأمر ليس شخصيا بيني وبينكم ولا أظنكم تجهلون قدر محبتي لكم ..

سامحوني .. مضطر أن أطالبكم بمراجعة سلاسل (الجينوم) العربي القديمة لأجدادكم العرب الأوائل قبل الإسلام .. وستكتشفون أن جيناتهم لا تقبل هذا الظلم والسكوت عنه مهما كانت المبررات .. وجيناتهم كانت تقول لهم عندما يظلمهم الملوك:

بأي مشيئة عمرو بن هند *** متى كنا لأمك مقتوينا؟؟

آخر الكلام:

ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو ذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر ..

كتبه \ لويس عطية الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت