الصفحة 14 من 167

هو وصف المحمود بالكمال محبة وتعظيما والحمد نوعان حمد لله على ما يستحقه بنفسه وحمد له جل ثناؤه على إحسانه لعبده فالله تعالى هو المحمود على كل حال محمود على السراء والضراء و له سبحانه الأسماء الحسنى والصفات العلا المقتضية للحمد لما انفرد به من صفات الكمال مطلقا وعظيم الجبروت، و"أل"في"الحمد لله"للاستغراق"أي كل الحمد لله تعالى".

* المذهب في اللغة:

مصدر ميمي على وزن مفعل من ذهب يذهب ذهابا يطلق على الذهاب ومكانه وزمانه، وفي الإصطلاح:

هي الأحكام التي ذهب إليها إمام مجتهد والتي يستخرجها أتباعه من قواعده -ولو خالفوه في الفروع المبنية على تلك الأصول إذ المعتبر تقيد اجتهادهم بأصوله - قال الامام العدوي:"المراد بمذهبه: ما قاله هو وأصحابه على طريقته ونسب إليه مذهبا لكونه يجري على قواعده وأصله الذي بنى عليه مذهبه."

* بنى الإمام مالك أقواله وجملة مذهبه واجتهاداته على أصول مهدت الطريق لمن جاء بعده وانتسب الى مذهبه، وقد اتفق أكثر أهل العلم على أنها ستة عشر أصلا وان وجد من خالفهم فزاد أو أنقص منها [1] على أننا سنمشي في تيسيرنا لهذه المنظومة على ما ذكره الناظم وهو أن أدلة مذهب الامام مالك"الإجمالية" [2] المعمول بها في الأحكام والإفتاء والقضاء هي ستة عشر دليلا فالقرآن دليل اجمالي والسنة والاجماع والقياس وسد الذرائع وفتحها والمصلحة المرسلة والاستقراء هي ادلة اجمالية ويطلق عليها احيانا مصادر التشريع وهي باعتبار حجيتها قسمان: أصول متفق عليها وأصول مختلف فيها، ولما كانت هذه الأدلة ليست على درجة واحدة من الأهمية فليس الدليل

(1) أصول المذهب المالكي استقرائية أي أن الإمام لم ينص عليها بل استخرجها تلاميذه بتتبع فروع إمامهم مما ورد في موطئه من فتاوى وأحكام وإجاباته عن السؤلات التي وردته فاستخلصوا منها الأصول التي بنى عليها مالك مذهبه.

(2) قلنا"إجمالية"تمييزا لها عن النصوص التفصيلية والجزئية التي يستخرج منها الفقيه حكم مسألة ما -أملى الامام مالك في مذهبه نحوا من مائة وخمسين مجلدا في الأحكام الشرعية فلا يكاد يقع فرع إلا وله فيه فتيا- أما الأصولي فلا يبحث في الأدلة الجزئية التفصيلية إنما ينظر في الادلة الاجمالية والقواعد العامة والكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت