كان الفضيل واقعًا بالذنوب، وابن أدهم مقتولًا بالكبر، والسبتي هالكًا بالملك، والجنيد من جيد الجند، فنفخ في صور المواعظ، فدبت أرواح الهدى في موتى الهوى، فانشقت عنهم قبور الغفلة، إنما سمع الفضيل آية، فذلت نفسه لها واستكانت، وهكذا البقية تابوا وأنابوا فقالوا: {رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] .
أخية، إذا هممت بخير فبادري، لئلا تغلبي، وإذا هممت بشر فسوفي هواك، ولعلك تغلبين.
قال أبو زيد: كنت اثنتي عشرة سنة حداد نفسي، وخمسين سنة مرآة قلبي، ولقد أحببت الله حتى أبغضت نفسي.
وقال: ما زلت أسوق نفسي إلى الله وهي تبكي، حتى سقتها وهي تضحك.
يا بعيدة عنهم .. يا من لست منهم، ألك نية في لحاقهم؟
إذًا اسمعي هذه الأبيات:
أنا العبد الذي كسب الذنوبا
وصدته الأماني أن يتوبا
أنا العبد الذي أضحى حزينًا
على زلاته قلقًا كئيبًا
أنا العبد المسيء عصيت سرًا
فما لي الآن لا أبدي النحيبا
أنا العبد المفرط ضاع عمري