الصفحة 16 من 33

أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [الذاريات: 55] ، فهذه للمستقبل.

المقام الثاني: المراقبة:

أن يلزم المسلم نفسه بمراقبة الله تعالى في كل لحظة حتى يتم لها اليقين بأن الله مطلع عليها، وبذلك تصبح شاعرة بالأنس في ذكره، واجدة الراحة في طاعته، معرضة عما سواه، وهذا معنى إسلام الوجه في قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء: 125] ، وهو عين ما دعا إليه الله تعالى في قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» [رواه البخاري ومسلم] .

وهو نفس ما درج عليه السابقون الأولون من السلف الصالح؛ إذ أخذوا به أنفسهم حتى تم لهم اليقين، وها هي ذي آثارهم تشهد لهم:

1 -قيل للجنيد رحمه الله: بِمَ يستعان على غض البصر؟

قال: بعلمك أن نظر الله إليك أسبق إلى ما تنظره.

2 -قال ابن المبارك لرجل: راقب الله يا فلان، فسأله الرجل عن المراقبة، فقال له: كن أبدًا كأنك ترى الله عز وجل.

وأنشد بعضهم:

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل ...""

خلوت ولكن قل: علىَّ رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة

ولا أن ما تخفي عليه يغيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت