فيبدأ بعلاجها، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله: «ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته، فإذا اطلع على عيبها مقتها في ذات الله تعالى» .
وقال بكر المزني: «لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنهم قد غفر لهم لولا أني كنت فيهم» ، وقال يونس بن عبيد: «إني لأجد مائة خصلةٍ من خصال الخير، ما أعلم أن في نفسي منها واحدة» .
وقال محمد بن واسع: «لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد يجلس إلي» .
وذكر داود الطائي عند بعض الأمراء، فأثنوا عليه، فقال: «لو يعلم الناس بعض ما نحن فيه ما ذل لنا لسان بذكر خيرٍ أبدًا» .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «اللهم اغفر لي ظلمي وكفري، فقال قائل: يا أمير المؤمنين، هذا الظلم فما بال الكفر؟ قال: إن الإنسان لظلوم كفار» .
ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن قول الله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [فاطر: 32] . فقالت: أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهد له رسول الله بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا، وهنا قال الشيخ